كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)
حملته الحَوَايا، فهو مستثنى بالتَّحْرِيمِ، خلافاً لمَنْ زَعَمَ أنَّ الحَوَايَا يعني منصوباً معطوفاً على شحومهما، حرمنا عليهم شحومهما أو الحوايا، فهي محرَّمَة، فهذا القول ضعيف مرجوح (¬١)، والمعنى: أن ما حملته الظهور من الشحوم حلالٌ لهم، وما حملته الحوايا.
والحوايا: تختلف فيها عبارات المفسرين بألفاظٍ متقاربة، معناها راجعٌ إلى شيء واحد (¬٢)، منهم من يقول: هي المبَاعِر؛ أي: المَحَال التي يجتمع فيها البَعْر والزّبل. ومنهم من يقول: هي بنات اللَّبن، ويسمونها بأسماء، والتحقيق: أنها كل ما كان مُدَوَّراً في البطن مما يُسَمَّى: الدُّوارَة، والمصارين، ومحل البعر الذي يخرج منه، ما تَعَلَّق بذلك الجوف من الشحوم غير الثُّرُوب التي هي غشاء فوق الجوف، كل ما تعلق بذلك فهو حلال لهم، وهذا معنى: {أَوِ الْحَوَايَا} وهو جمع (حاوية)، كقَاصِعَة وقَاصِعَاء (¬٣). وقيل: جمع (حويَّة) كـ: (فَعِيْلَةٍ) و (فَاعِلَة) (¬٤) وهي ما احْتَوَتْ عَلَيه البطن من الأمْعَاءِ، وما جرى مجراها من الدُّوَّارَة والمَبَاعِر، ونحو ذلك، فالمتعلق بهذا من الشَّحْمِ لا يَحرم عليهم، وإنما يحرم عليهم الثُّرُوب، وهي الغشاء الذي فوق الكرش والأمعاء من الشحم، وشحم الكُلَى. وهذا معنى قوله: {أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ}.
---------------
(¬١) انظر: الدر المصون (٥/ ٢٠٣).
(¬٢) انظر: ابن جرير (١٢/ ٢٠٣)، القرطبي (٧/ ١٢٦)، الدر المصون (٥/ ٢٠٦).
(¬٣) في القرطبي (٧/ ١٢٦): «وواحد الحوايا: حاوياء، مثل: قاصعاء وقواصع. وقيل: حاوية. مثل: ضاربة وضوارب. وقيل: حويَّة، مثل: سفينة وسفائن» اهـ, وانظر: الدر المصون (٥/ ٢٠٦).
(¬٤) نفس المصدر السابق.