كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)

{تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} [غافر: الآيتان ٢، ٣] وقوله جل وعلا: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ} [الرعد: الآية ٦] إلى غير ذلك من الآيات.
وقد قدمنا في هذه الدروس مراراً أن لفظ (القوم) قال بعض العلماء: إنما سُمِّي قوم الرجل (قوماً) لأنه يرجع إليهم فيكونون قواماً له؛ لأنه لا يستغني الإنسان عن جماعة يستند إليهم فيُسَاعِدُوه في أمورِهِ.
وقد قدمنا مراراً (¬١) أن القوم في الوضع العربي مُختص بالذكور، وأنه ربما دخل فيه الإناث بحكم التَّبَع، وبيَّنَّا أن الدليل على اختصاص القوم بالذكور: قول الله في الحجرات: {لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ} [الحجرات: الآية ١١] فعطفه النساء على القوم يدل على المُغايرة، ونظيره قول زهير (¬٢):
وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إِخَالُ أَدْرِي ... أَقَوْمٌ آل حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ

والدليل على دخول النساء في القوم بحكم التبع: قوله في بلقيس ملكة اليمن: {وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ (٤٣)} [النمل: الآية ٤٣].
وقوله: {بَأْسُهُ} أي: عذابه ونكاله.
وقوله: {المُجْرِمِينَ} هو جمع تصحيح للمجرم، والمجرم: اسم فاعل الإجرام، والإجرام: ارتكاب الجريمة،
---------------
(¬١) مضى عند تفسير الآية (٨٠) من هذه السورة.
(¬٢) السابق.

الصفحة 408