كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)
لا يؤمنون {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ} [فصلت: آية ٣٤] أي: ولا تستوي الحسنة والسيئة {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: آية ١٠٩] على أحد التفسيرين (¬١)، وهو كثير في كلام العرب معروف، ومن أمثلته في كلام العرب قول أبي النجم (¬٢):
وَمَا أَلُومُ الْبِيضَ أَلَّا تَسْخَرَا ... لمَّا رَأَيْنَ الشَّمَطَ القَفَنْدَرَا
وقول الآخر، وأنشده ابن هشام لهذا المعنى في المغني (¬٣):
وتَلْحَيْنَنَي في اللَّهْوِ أَنْ لَا أُحِبَّهُ ... وَلِلَّهوِ دَاعٍ دَائِبٍ غَيْرِ غَافِلِ
( .... ) (¬٤) وأنشد الفراء لزيادة (لا) في الكلام الذي فيه معنى الجحد قول الشاعر (¬٥):
مَا كَانَ يَرْضَى رَسُولُ اللهِ دِينَهُمُ ... وَالْأَطْيَبَانِ أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ
يعني: والأطيبان أبو بكر وعمر.
وأنشد الجوهري لزيادة (لا) في الكلام الذي ليس فيه معنى الجحد قول الراجز (¬٦):
فِي بِئْرِ لا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ ... بِإِفْكِهِ حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ جَشَرْ
---------------
(¬١) انظر المصدر السابق (٢/ ١٥٢).
(¬٢) مضى عند تفسير الآية (١٠٩) من هذه السورة.
(¬٣) المغني (١/ ٢٠٠).
(¬٤) في هذا الموضع وقع انقطاع في التسجيل، وهو غير مؤثر هنا.
(¬٥) مضى عند تفسير الآية (١٠٩) من هذه السورة وأورده الفراء في معاني القرآن (١/ ٨).
(¬٦) البيت للعجاج، وهو في الخصائص (٢/ ٤٧٧)، معاني القرآن للفراء (١/ ٨)، اللسان (مادة: حور) (١/ ٧٥٠)، الصحاح (مادة: حور) (٢/ ٦٣٩)، الخزانة (٢/ ٩٥ - ٩٨)، (٤/ ٤٩٠).