كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 2)
سِبَابًا. إذا هَجَا كُلُّ واحدٍ منهما الآخَرَ وقال فيه قولاً قَبِيحًا. والسِّبابُ: المهاجاةُ والمشاتمةُ. وسِبُّ الرجلِ هو الذي يُكَافِئُهُ فيردُّ عليه إذا سَبَّهُ (¬١). ومنه قولُ حسانَ بنِ ثابتٍ (رضي الله عنه) (¬٢):
لَا تَسُبَّنِّني فَلَسْتَ بِسِبِّي ... إِنَّ سِبِّي مِنَ الرِّجَالِ الكريمُ
والمعنَى: لَا تَهْجُوا أصنامَهم وتقولوا ما هي متصفةٌ به من الخساسةِ، فيتسببُ عن ذلك أن يَسُبُّوا اللَّهَ (جل وعلا). وإذا سَبُّوا اللَّهَ معناه: أنهم قالوا فيه ما ليسَ بواقعٍ؛ لأَنَّ اللَّهَ ليس مُتَّصِفًا إلا بالكمالِ والجلالِ، فليس فيه نَقْصٌ حتى يكونَ مَوْضِعًا للسبِّ. ولكن الكفرةَ الفجرةَ يكذبونَ.
فمعنَى: {فَيَسُبُّوا اللَّهَ} يتكلمونَ فيه بما لَا يليقُ بكمالِه وجلالِه (جل وعلا).
وقولُه: {عَدْوًا} العَدْوُ معناه: الظلمُ والعدوانُ. أي: فَيَسُبُّوهُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، وهو خالقُهم ورازقُهم المحسنُ إليهم (¬٣).
وإعرابُ قولِه: {عَدْوًا} فيه أَوْجُهٌ من الإعرابِ معروفةٌ (¬٤):
أحدُها: أنه مَصْدَرٌ منكَّرٌ بمعنَى الحالِ، أي: فيسبوه في حالِ كونِهم مُعْتَدِينَ ظَالِمِينَ.
---------------
(¬١) انظر: المفردات (مادة: سبب) ٣٩١، القرطبي (٢/ ١٨١)، بصائر ذوي التمييز (٣/ ١٦٩)، اللسان (مادة: سبب) (٢/ ٧٧).
(¬٢) البيت في اللسان (٢/ ٧٨)، وقد عزاه لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت، وانظر: القرطبي (٢/ ١٨١).
(¬٣) انظر: ابن جرير (١٢/ ٣٥)، القرطبي (٧/ ٦١)، البحر المحيط (٤/ ٢٠٠)، المفردات (مادة: عدا) ص٥٥٣.
(¬٤) انظر: البحر المحيط (٤/ ٢٠٠)، الدر المصون (٥/ ١٠٠).