كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

القرآن: {لِئَلَاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [الحديد: آية ٢٩] والمعنى: ليعلم أهل الكتاب. فقد جيء بـ (لا) لتوكيد المقام، {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ} [النساء: آية ٦٥] فوربك لا يؤمنون، {قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَاّ تَتَّبِعَنِ} [طه: الآيتان ٩٢ - ٩٣] أي: أن تتبعني، {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ} [فصلت: آية ٣٤] أي: والسيئة، على أشهر التفسيرين، وقوله جل وعلا: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (٩٥)} [الأنبياء: آية ٩٥] على أحد القولين، {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: آية ١٠٩] على أحد التفسيرين، {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَاّ تُشْرِكُواْ} [الأنعام: آية ١٥١] على أحد التفسيرات التي قدمنا في الآية (¬١). وهذا كثير في كلام العرب، ومنه في كلام العرب قول أبي النجم في رجزه (¬٢):
فَمَا أَلُومُ البِيْضَ أَلَاّ تَسْخَرَا ... لمَّا رَأَيْنَ الشَّمَطَ القَفَنْدَرا
يعني: لا ألوم البيض أن تسخر. أي: لا ألومها على سخريتها. وأنشد الفراء لزيادة (لا) في الكلام الذي فيه معنى الجحد قول الشاعر (¬٣):
مَا كَانَ يَرْضَى رَسُولُ اللهِ دِينَهُمُ ... وَالأَطْيَبَانِ أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ

يعني: وعمر، و (لا) زيدت لتوكيد معنى الجحد، وأنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لزيادة (لا) في الكلام الذي ليس فيه معنى جحد قول
---------------
(¬١) مضى عند تفسير الآية (١٠٩) من سورة الأنعام.
(¬٢) السابق.
(¬٣) السابق.

الصفحة 113