كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

رؤبة بن العَجَّاج، أو قول العَجَّاج (¬١):
فِي بِئْر لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ ... بِإِفْكِهِ حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ شَجَرْ

يعني: (في بئر حور) أي: هلكة، و (لَا) زائدة. وأنشد الأصمعي لزيادتها في الكلام الذي ليس فيه معنى الجحد (¬٢) قول ساعدة بن جُؤَيَّةَ الهذلي (¬٣):
أَفعنك لَا بَرْقٌ كَأَنَّ وَمِيضَهُ ... غَابٌ تَسَنَّمَهُ ضِرَامٌ مُثْقَبُ

والتحقيق أن (لا) زائدة، لا عاطفة على جملة محذُوفَة كما زَعَمَهُ بعضهم، ومن شواهد ذلك قول الشاعر (¬٤):
تَذَكَّرْتُ لَيْلَى فَاعْتَرَتْنِي صَبَابةٌ ... وكَادَ ضَمِيرُ الْقَلْبِ لَا يَتَقَطَّعُ

أي: كاد يتقطع، و (لا) مزيدة في هذا، وهي كذلك في قوله: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)} [البلد: آية ١] لأن المعنى: أقسم بهذا البلد، كما قال: {وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ (٣)} [التين: آية ٣] على أحد الأوجه المعروفة، ومثل هذا كثير في كلام العرب، فقوله: (لا) على وجهين:
أحدهما: أن تكون صلة لتوكيد الكلام، ومن أساليب اللغة العربية زيادة لفظ (لا) لتوكيد الكلام كما بيَّنا الآيات الدالة عليه {لِئَلَاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [الحديد: آية ٢٩] أي: ليعلم أهل الكتاب، {مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَاّ تَتَّبِعَنِ} [طه: آية ٩٢] ما منعك أن
---------------
(¬١) مضى عند تفسير الآية (١٥١) من سورة الأنعام.
(¬٢) البحر المحيط (٤/ ٢٧٣)، الدر المصون (٥/ ٢٦٢).
(¬٣) مضى عند تفسير الآية (١٠٩) من سورة الأنعام.
(¬٤) السابق.

الصفحة 114