كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
هذه ألغاز ومحاجاة بعيدة من الشرع، وتشريعات باطلة. وأمثال هذا منه كثيرة (¬١).
ونحن نضرب مثلاً: فإنه من أشد ما حمل فيه على الأئمة -رحمهم الله- مسألة حديث تحريم رِبَا الفَضْلِ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثَبَتَ عنه في الأحاديث الصحيحة أنه قال: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالبُرُّ بِالبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالمِلْحُ بِالمِلْحِ، مِثْلاً بمِثْل، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى» (¬٢) ابن حزم يقول: ليس في الدنيا ما يحرم فيه ربا الفضل إلا هذا. ويقول: الدليل على أنهم مُشَرِّعون، وأن أقوالهم كلها كاذبة؛ لأن بعضهم كالشافعي يقول: علة الربا في البر: الطعم، فيقيس كل مطعوم على البر فيقول: إن المطعومات كالفواكه كالتفاح وغيره من الفواكه يحرم فيه الربا قياساً على البر بجامع الطعم. وأبو حنيفة وأحمد يقولان: العلة: الكيل، فيقولان: كل مكيل يحرم فيه الربا قياساً على البر. فيحرمان الربا في النُّورة والأشنان وكل مكيل. فيقول ابن حزم: هذا يقول: «العلة الطعم» ويُلحق أشياء، وهذا يقول: «العلة الكيل» ويُلحق أشياء أخرى، وكل منهم يُكَذِّب الآخر (¬٣)!! فهذه القياسات
---------------
(¬١) انظر الإحكام ص١٠٨٢.
(¬٢) البخاري في البيوع، باب: بيع الفضة بالفضة، حديث رقم (٢١٧٦، ٢١٧٧، ٢١٧٨)، (٤/ ٣٧٩)، ومسلم في المساقاة، باب: الربا، حديث رقم (١٥٨٤)، (٣/ ١٢٠٨، ١٢١١)، من حديث أبي سعيد الخدري، وقد جاء في هذا المعنى عدة أحاديث، منها حديث أبي بكرة عند البخاري (٢١٧٥)، (٢١٨٢) ومسلم (١٥٩٠)، وحديث عمر عند مسلم (١٥٨٦)، وفيه أيضاً عن عبادة (١٥٨٧)، وأبي هريرة (١٥٨٨)، وفضالة بن عبيد (١٥٩١).
(¬٣) انظر: الإحكام ص١٠٦٥، ١٠٨٢.