كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

أقول إنها زنت بكلبها. قال له: وما لون الكلب؟! قال: كان كلبها أحمر، ثم دعا بالثاني فقال: وما لون الكلب؟ قال: كان كلبها أسود، ثم دعا الآخر فقال: أغبر، فاختلفت أقوالهم في لون الكلب، فعلم أنهم كَذَبَة، فقال: اقتلوهم؛ لأنهم قتلوها. فسمع داود الخبر، فأرسل بالشهود حالاً وفرقهم، وجاءوه واحداً واحداً فسألهم فاختلفوا في لون الكلب، فعلم أنهم شهدوا عليها شهادة زور ليقتلوها حيلة، فقتلهم قصاصاً، هكذا قال، والله أعلم (¬١).
وعلى كل حال فالقياس هو قسمان: قياس صحيح، وقياس فاسد. فما جاء به الظاهرية -من ذم القياس- والسلف هو ينطبق على القياس الفاسد، والصحابة كانوا مجمعين على القياس الصحيح (¬٢). وقد جاء عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن جاءه ثلاثة نفر يختصمون في غلام، كلهم يقول: هو ابني. فقال: اقترعوا على الغلام، فوقعت القرعة لواحد [منهم] (¬٣) فقال للذي جاء الغلام في نصيبه: خذ الغلام وادفع لكل واحد منهما ثلث الدية -ثلث دية الغلام- قالوا: فلما بلغ قضاؤه النبي صلى الله عليه وسلم ضحك من قَضَاءِ عَلِيٍّ هذا حتى بدت نواجذه (¬٤).
---------------
(¬١) تاريخ دمشق (٢٢/ ٢٣٢)، وهي في مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (١٠/ ١٢٠ - ١٢١).
(¬٢) انظر: مناقشة ابن حزم لذلك في الإحكام ص٩٧٩.
(¬٣) في الأصل: (منهما).
(¬٤) عبد الرزاق (١٣٤٧٢، ١٣٤٧٣)، وأحمد (٤/ ٣٧٣، ٣٧٤)، وأبو داود في الطلاق، باب: من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد، حديث رقم (٢٢٥٢ - ٢٢٥٤)، (٦/ ٣٥٩ - ٣٦٢)، والنسائي في الصغرى، كتاب الطلاق، باب: القرعة في الولد إذا تنازعوا فيه.

حديث رقم (٣٤٨٨ - ٣٤٩٢)، (٦/ ١٨٢ - ١٨٤)، وفي الكبرى رقم (٥٩٨٨)، وابن ماجه في الأحكام، باب: القضاء بالقرعة. حديث رقم (٢٣٤٨)، (٢/ ٧٨٦)، والبيهقي (١٠/ ٢٦٧).
وهو في صحيح أبي داود (١٩٨٦ - ١٩٨٧)، وصحيح ابن ماجه (١٩٠١)، وصحيح النسائي (٣٢٦٤ - ٣٢٦٧).

الصفحة 146