كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

ومن ذلك حديث معاذ الذي قال له: «بِمَ تَقْضِي؟» قال: بكتاب الله. قال: «فإنْ لَمْ تَجِدْ؟» فبسنة رسول الله. قال: «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ؟» قال: أجْتَهِدُ رَأْيِي. فقال: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» (¬١). وهذا الحديث يقول ابن حزم: إنه باطل (¬٢) لا أصل له؛ لأنه رواه الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة، عن ناس من حمص مجهولين، هو رواية مجهول عن مجاهيل، وأن الاستدلال به ضلال. وقد قال ابن كثير في مقدمة تفسيره: إنه رواه أصحاب السنن بإسناد جيد (¬٣) وذكر بعض العلماء أنه جاء من طريق عبادة بن نُسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل. وهذا الإسناد من هنا صحيح لا شك في صحته؛ لأن رجاله معروفون، إلا أن البلية مما قبل عبادة بن نُسي، والظاهر أن الذي رواه عن عبادة بن نسي هو محمد بن حسان (¬٤) المصلوب، الذي صلبه أبو جعفر المنصور في
---------------
(¬١) أحمد (٥/ ٢٣٦)، (٢٤٢)، والدارمي (١/ ٥٥)، وأبو داود في القضاء، باب: اجتهاد الرأي في القضاء، حديث رقم (٣٥٧٥، ٣٥٧٦)، (٩/ ٥٠٩)، والترمذي في الأحكام، باب: ما جاء في القاضي كيف يقضي. حديث رقم (١٣٢٧، ١٣٢٨)، (٣/ ٦٠٧)، وانظر: ضعيف أبي داود (٧٧٠، ٧٧١)، والمشكاة (٣٧٣٧)، وضعيف الترمذي (٢٢٤)، والسلسلة الضعيفة (٨٨١).
(¬٢) انظر الإحكام ص٦٩٨، ٧٧٣.
(¬٣) تفسير ابن كثير (١/ ٣).
(¬٤) هو محمد بن سعيد بن حسان، ويقال له: ابن أبي حسان. قيل: «قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى» اهـ (التقريب ص٨٤٧) وانظر: ص٨٣٦.

الصفحة 147