كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
يكاد يجمع عليه المفسرون (¬١)، وقد دل عليه حديث ابن عباس المذكور الذي قدمنا أن له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخذ العلماء من ظاهر عموم الآية أنَّهُ يَنْبَغِي للرجل إذا أراد أن يخرج إلى المسجد ليحضر جماعات المسلمين ويصلي أن يلبس من الثياب أحْسَنَها (¬٢). وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم الثناء على لَوْنِ البَيَاض في حديث: «إِنَّ مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ فَالْبَسُوا الْبَيَاضَ وَكَفِّنُوا فِيهِ مَوْتَاكُمْ، وَإِنَّ مِنْ خَيْرِ أَكْحَالِكُمُ الإِثْمِدَ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ» (¬٣) وهو حديث مشهور أخرجه بعض أصحاب السنن وغيرهم؛ ولذا كانوا يتطيبون ويستاكون ويقولون: إن الطيب والسواك مِنْ كَمَالِ
---------------
(¬١) انظر: ابن جرير (١٢/ ٣٨٩)، القرطبي (٧/ ١٨٩).
(¬٢) انظر: القرطبي (٧/ ١٩١)، ابن كثير (٢/ ٢١٠).
(¬٣) أخرحه أحمد (١/ ٢٤٧، ٣٢٨، ٣٦٣)، وأبو داود في اللباس، باب في البياض، حديث رقم (٤٠٤٣)، (١١/ ١١٠)، وأخرجه في موضع آخر، حديث رقم (٣٨٦٠)، والترمذي في الجنائز، باب ما يستحب من الأكفان، حديث رقم (٩٩٤)، (٣/ ٣١٠ - ٣١١)، وابن ماجه في الجنائز، باب ما جاء فيما يستحب من الكفن، حديث رقم (١٤٧٢)، (١/ ٤٧٣)، كما أخرجه في كتاب اللباس (٣٥٦٦)، من حديث ابن عباس (رضي الله عنهما). وهو في صحيح أبي داود (٣٢٨٤، ٣٤٢٦)، وصحيح الترمذي (٧٩٢)، كما أخرجه أحمد (٥/ ١٠، ١٣، ١٧، ١٨، ١٩)، والترمذي في الأدب، باب: ما حاء في لبس البياض. حديث رقم: (٢٨١٠)، (٥/ ١١٧)، وقال الترمذي: «وفي الباب عن ابن عباس وابن عمر» اهـ كما أخرجه ابن ماجه في اللباس، باب البياض من الثياب، حديث رقم: (٣٥٦٧)، (٢/ ١١٨١)، من حديث سمرة بن جندب (رضي الله عنه). وهو في صحيح ابن ماجه (٢٨٧٠).