كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)} [الأعراف: آية ٣٣].
{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} قرأ هذا الحرف حمزة وحده: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} وقرأ بقية القراء: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} (¬١) وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحدهما دون غيرهما: {ما لم يُنْزِلْ به سلطاناً} بضم الياء وكسر الزاي. وقرأ الجمهور: {مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً} بفتح النون وتشديد الزاي، مضارع (نزَّل).
قل لهم يا نبي الله: هذا الذي تحرمونه ليس هو الذي حرّمه الله، الذي حرمه ربي إنما حرَّمه ربي على الحقيقة، والحرام هو ما حرمه الله، والحلال هو ما أحله الله.
{إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} الفواحش جمع فاحشة، وهو جمع قياسي؛ لأن (الفاعِلَة) مطلقاً و (الفَاعِل) إن كان اسماً أو صفة لما لا يعقل كله ينقاس جمع تكسيره على (فواعل) (¬٢) والفاحشة: هي كل خصلة تناهت في القبح حتى صارت قبيحة بالغة نهاية القبح من الذنوب والمعاصي (¬٣).
{مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأعراف: آية ٣٣] قد قدمنا أقوال العلماء على هذا في الأنعام في قوله: {وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ} [الأنعام: آية ١٢٠] وأنها كلها ترجع إلى شيءٍ واحد، فقال بعضهم: الفواحش الظاهرة هي الزنا مع البغايا ذوات الرايات،
---------------
(¬١) انظر: المبسوط لابن مهران ص٢١٩.
(¬٢) مضى عند تفسير الآية (١٥١) من سورة الأنعام.
(¬٣) السابق.

الصفحة 173