كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

فَتَنَوَّرْتُ نَارُهَا مِنْ بَعِيدٍ ... بخزَازَى، هيهات منك الصَّلاءُ (¬١)

قال بعض العلماء: والنار من قولهم: (نَارَت الظبية): إذا ارْتَفعت جافلة؛ لأن طبيعتها الخفة والطيش والارتفاع أعاذنا الله والمسلمين منها (¬٢).
{هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} أصل الخلود في لغة العرب: المكث زماناً طويلاً، ومنه قول لبيد (¬٣):
............................ ... صُمّاً خَوَالِدُ مَا يُبِينُ كَلامُهَا

يعني: أثافي القدر، أنها مكثت في محله من الديار زمناً طويلاً. والمراد بالخلود هنا على التحقيق: الخلود السرمدي الأبدي الذي لا انقضاء له أبداً. فأهل النار الكفار خالدون فيها أبداً.
وما روي عن بعض السلف من الصحابة فمن بعدهم أن النار تفنى، وتخفق أبوابها ليس فيها أحد، وأنها ينبت في محلها الجرجير (¬٤) فإن ذلك يجب حمله كما جزم به الشيخ البغوي ... - وهو صادق - على الطبقة التي كان فيها عصاة المسلمين (¬٥)، لأن عصاة
---------------
(¬١) البيت للحارث بن حلِّزة، وهو في اللسان (مادة: نور) (٣/ ٧٤٠)، وقوله: (بخزازَى) جبل بين منْعج وعاقل.
(¬٢) مضى عند تفسير الآية (١٢٨) من سورة الأنعام.
(¬٣) شرح القصائد المشهورات (١/ ١٣٥)، وصدره:
فوقفت أسألها وكيف سؤالُنا ... ..........................................
(¬٤) انظر: التذكرة للقرطبي ص٤٣٧.
(¬٥) وانظر: تفسير البغوي (٢/ ٤٠٣) وراجع ما مضى عند تفسير الآية (١٢٨) من سورة الأنعام.

الصفحة 202