كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري. ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري. ما هذا الرجل الذي بُعثَ فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري. فينادي مناد من السماء: أن كذب عبدي، فافرشوه من النار، وألبسوه من النار وافتحوا له باباً إلى النار. وفي بعض روايات الحديث: أنه يُسلط عليه أعمى أبكم، عنده مرزبة من حديد لو ضَرب بها جبلاً لبقي تراباً. يضربونه فيصرخ صرخة يسمعها كل الناس إلا الثقلين والعياذ بالله جل وعلا (¬١). وحديث البراء هذا جاءت بمثله أحاديث تدل على أن السماوات ( ... ) (¬٢).
{وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} التحقيق أن المراد بالجمل هنا هو البعير زوج الناقة المعروف. وعن ابن مسعود أنه سأله رجل عن الجمل هنا فاستهجن سؤاله وقال له: الجمل هو زوج الناقة (¬٣). كأنه يستهجن سؤاله، وأن هذا لا ينبغي أن يُسأل عنه.
والمراد بـ (السَّم) هو الثقب. و (الخِيَاط): الإبرة، والمعنى: أن الجمل -وهو البعير الضخم الكبير- لا يمكن أن تُدخله من ثقب إبرة الخياطة هذه، لا يمكن أن تدخل من وسطها جملاً بعِظَمِه وتفرّق قوائمه. فالجمل لا يدخل في ثقب إبرة أبداً، فهم لا يدخلون الجنة أبداً. فهذا أسلوب عربي معروف، يعلقون الشيء على ما لا يكون، فيدل على أنه لا يكون، فيقولون: لا يقع كذا حتى يقع كذا. فيكون
---------------
(¬١) مضى عند تفسير الآية (٨) من هذه السورة.
(¬٢) في هذا الموضع وجد انقطاع في التسجيل.
(¬٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٢٩٩)، وسعيد بن منصور (التفسير)، (٩٤٨، ٩٥١)، (٥/ ١٣٨، ١٤١)، وابن جرير (١٢/ ٤٢٨، ٤٢٩)، والدولابي في الكنى (٢/ ١٥١)، والطبراني في الكبير (٨٦٩١، ٨٦٩٢)، (٩/ ١٥١).