كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

مع عظمه وتفرُّق قوائمه حتى يدخل من ثقب إبرة الخياطة، وهذا لا يكون أبداً!! فدخولهم الجنة لا يكون أبداً. وهذا أسلوب عربي معروف. وهذا هو التحقيق.
والقراءات الكثيرة التي تروى هنا عن السلف: {حتى يلج الجُمَّل} {حتى يلج الجُمَل} {حَتَّى يَلِجَ الجُمْلُ} وغيرها من القراءات كلها قراءات شاذة. ومعانيها لا يعتمد عليها (¬١)؛ لأنهم رووا عن ابن عباس أنه قرأ: {حَتَّى يَلِجَ الجُمَّل فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} وزعموا أن المراد بالجُمَّل هو الحبال الغليظة التي تجر بها السفينة، وأن هذه لا تدخل في عين الإبرة. فكل القراءات التي تشير إلى الجُمَّل، أو إلى الجُمَل، أو إلى الجَمْل، أو إلى الجُمْل، وغير ذلك من أنها حبال غليظة لا يمكن أن تدخل في الإبرة، كلها لا معوّل عليها، لأنها قراءات شاذة، ومعانيها غير صحيحة. والتحقيق هو قراءة الجمهور التي عليها السبعة بل والعشرة {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ} [الأعراف: آية ٤٠] أي: حتى يدخل البعير الضخم العظيم في ثقب الإبرة. وهذا لا يكون أبداً، فدخولهم لا يكون أبداً. كقول الشاعر (¬٢):
إذا شَابَ الغرابُ أتيت أهلي ... وصار القارُ كاللّبن الحَليِبِ

فالغراب لا يشيب أبداً، والقار -وهو الزفت- لا يَبْيَضُّ أبداً، فلا آتي أبداً.
---------------
(¬١) انظر: ابن جرير (١٢/ ٤٢٨، ٤٣١، ٤٣٣)، القرطبي (٧/ ٢٠٧)، المحتسب (١/ ٢٤٩).
(¬٢) مضى قريباً.

الصفحة 247