كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

وهذا هو معنى قوله: {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ} كذلك العذاب -والعياذ بالله- وإدخال النار، وتحريم الجنة {نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ} المجرمون: جمع تصحيح للمجرم، وهو فاعل الإجرام، والإجرام: ارتكاب الجريمة، والجريمة في لغة العرب (¬١): الذنب العظيم الذي يستحق صاحبه النكال، ومادته تكون رباعية وثلاثية، تقول: (أجرم) إذا ارتكب الجريمة. وتقول العرب: (جَرَمَ) ثلاثيّاً، والثلاثي لم يرد في القرآن، ولم يرد في القرآن إلا بصيغة الرباعي {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} [المطففين: آية ٢٩] {فَعَلَيَّ إِجْرَامِي} [هود: آية ٣٥] {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ} كله بصيغة الإجرام بالرباعي. أمّا (جرم) الثلاثي فهو مسموع في اللغة وغير موجود في القرآن. ومن أمثلته في اللغة قول الشاعر (¬٢):
وننصُرُ مولانَا ونعلم أنَّهُ ... كما الناسُ مجرومٌ عليهِ وجارمُ

لأن (المجروم) مفعول و (الجارم) فاعل، والمفعول والفاعل لا يأتيان إلا من الثلاثي كما هو معروف في فنِّ التصريف. وهذا معنى قوله: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ}.
ثم قال: {لَهُم مِّن جَهَنَّمَ} أي: من النّار {مِهَادٌ} المهاد: الفراش. فراشهم من النار {وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} الغواشي: جمع غاشية، والغاشية: هي اللحاف الذي يتغطى به الإنسان. معناها: لُحُفُهم التي تغطيهم من النار، وفرشهم التي تحتهم من النار والعياذ
---------------
(¬١) مضى عند تفسير الآية (٥٥) من سورة الأنعام.
(¬٢) مضى عند تفسير الآية (٥٥) من سورة الأنعام.

الصفحة 248