كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

الروايات: وسَبْعُونَ شُعْبَةً، وفي بعضها:- وسِتُّونَ شُعْبَةً، أعْلاهَا شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ» (¬١) فسمى إماطة الأذى عن الطريق إيماناً، وهو من الأعمال. وفي الحديث: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيماناً ... » الحديث (¬٢). فسمى الصوم إيماناً «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمانًا واحْتِسَاباً ... » (¬٣) الحديث، فسمى صلاة ليلة القدر إيماناً {وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: آية ١٤٣] أي: صلاتكم إلى بيت المقدس. وأمثال هذا كثيرة جدّاً.
أما إذا عُطف العمل الصالح على الإيمان كقوله هنا: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} [الأعراف: آية ٤٢] فإن الإيمان حينئذ ينصرف إلى رُكْنِهِ الأكبر الأعظم وهو الاعتقاد القلبي، وهو إيمان القلب واعتقاده وانقياده بشهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبكل ما يجب الإيمان به مما بينته السنة الصحيحة والقرآن العظيم؛ لأن العمل هنا نُصَّ عليه في قوله: {وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} ولو لم يُنص على العمل لدخل في الإيمان؛ لأن القلب إذا آمن إيماناً صحيحاً تبعه جميع -سائر- الأعضاء؛ لأن القلب أمير البدن، إذا تَوَجَّهَ إلى جِهَة وجَّه إليها البدن، وفي الحديث الصحيح: «إِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» (¬٤).
---------------
(¬١) السابق.
(¬٢) السابق.
(¬٣) السابق.
(¬٤) مضى عند تفسير الآية (٧٥) من سورة البقرة.

الصفحة 251