كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

الصحيحة. ويقول في عمل غير المؤمن: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً (٢٣)} [الفرقان: آية ٢٣] ويقول في أعمال غير المؤمنين: {مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ} [إبراهيم: آية ١٨] وفي آية: {كَسَرابٍ} [النور: آية ٣٩] فأعمالهم باطلة -والعياذ بالله- فالكفار الذين لا عقيدة لهم ولا إيمان بالعقيدة الصحيحة قد يعملون أعمالاً صالحة يريدون بها وجه الله، كأن يبرّ الواحد والديه، وينفس عن المكروب، ويقري الضيف ويعين المظلوم، فهذه أعمال صالحة أخلص فيها لله ولكنها لا تنفعه يوم القيامة؛ لأنها لم تبُنَ على أساس عقيدة صحيحة، وإيمان بما يجب الإيمان به في الكتاب والسنة، لكن أعمال الكفار إن وقعت في الدنيا صالحة مطابقة للشرع مخلصون فيها يثيبهم الله بها في دار الدنيا؛ لأن الله لا يضيع عنده شيء، كما قال جل وعلا: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا [وَهُمْ فِيَها لَا يُبْخَسُونَ (١٥)] [٧/ب] /أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَاّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (١٦)} [هود: الآيتان ١٥، ١٦] وثبت في صحيح مسلم من حديث أنس (¬١) أن الله (جلَّ وعلا) يطعم الكافر بحسناته في الدنيا حتى يرد على الله يوم القيامة ولا جزاء له.
وهو أحد التفسيرين في قوله (جل وعلا): {وَوَجَدَ الله عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ} [النور: آية ٣٩] فأحد التفسيرين: فوفاه حسابه في دار الدنيا، يعني: عمل الكافر بالعافية والمال والرزق والتنعم في الدنيا على أحد القولين كما سيأتي.
---------------
(¬١) مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا ... حديث رقم (٢٨٠٨)، (٤/ ٢١٦٢).

الصفحة 254