كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
فحيث اجتمعت هذه الأمور الثلاثة - بأن كان العمل مطابقاً للشرع، وصاحبه مخلص فيه فيما بينه وبين الله، وكان صاحبه بانيه على عقيدة صحيحة - فهذا عمل صالح ينفعه يوم القيامة، وهو الذي وعد الله أهله بالجنة في هذه الآية التي نحن بصددها وغيرها من الآيات، وحيث اختل أحد تلك الأمور الثلاثة لم يكن عملاً صالحاً كما بَيَّنَّا.
وقوله: {الصَّالِحَات} [الأعراف: آية ٤٢] أصله يستشكل طالب العلم: ما مفرد الصالحات؟ لأن العمل الصالح لا يجمع على صالحات. وإذاً فما مفرد الصالحات؟
والتحقيق أن مفرد الصالحات: صالحة؛ لأن العرب تسمي الخصلة (¬١) الطيبة: حسنة، وتسميها: صالحة. وهذا معروف في كلامهم، تقول مثلاً: فعل فلان حسنة، وفعل صالحة. كما قال تعالى: {مَن جَاءَ بالحَسَنَةِ} [االأنعام: آية ١٦٠] أي: بالخصلة الحسنة، وكذلك من فعل الصالحة كالحسنة، أي: هي الخصلة الطيبة التي ترضي الله. وهذا معروف في كلام العرب. ومن إطلاق الصالحة على الخصلة الطيبة: قَوْلُ أبي العاص بنِ الرَّبِيع في زَوْجِهِ زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبياته المشهورة (¬٢):
ذَكَرْتُ زَيْنَبَ بَالأَجْزَاعِ مِنْ إِضَما ... فَقُلْتُ سَقْياً لِشَخْصٍ يَسْكُنُ الحَرَمَا
بِنْتُ الأَمِينِ جَزَاكِ اللهُ صَالِحَةً ... وَكُلُّ بَعْلٍ سَيُثْنِي بِالَّذِي عَلِمَا
---------------
(¬١) مضى عند تفسير الآية (١٦٠) من سورة الأنعام.
(¬٢) السابق.