كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

الأولى منها: الضرر يزال.
الثانية: المشقة تجلب التيسير. وهو هذه.
الثالثة: لا يرتفع يقين بشك.
الرابعة: أن أعمال الناس ومعاملاتهم تبعٌ لأعرافهم وعوائدهم وما يعرفون.
الخامسة: الأمور بحسب مقاصدها.
والشاهد أن منها: المشقة تجلب التيسير {لَا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَاّ وُسْعَهَا} [الأعراف: آية ٤٢] أي: طاقتها. فالوسع: الطاقة. أي: لا نكلف أحداً ما يعجز عنه أو يشق عليه مشقة عظيمة، فالوسع: الطاقة التي يكون صاحبها في اتساع، ولا يرهقه ضيق عظيم هائل. وهذا مما يبين أنَّ الله يسَّر الوصول إلى هذه الدار الكريمة، وهي الجنة، على لسان هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. فقد وضع في شريعته وعلى لسانه الآصار والأثقال، وأغلال التكاليف الشاقة التي كانت على مَنْ قَبْلَنَا، وجاء بها حنيفيَّةً سَمْحَةً هيِّنَةً لا ضيق فيها {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: آية ٧٨] {يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: آية ١٨٥] ولهذه الحكمة جاءت الجملة الاعتراضية بين المبتدأ والخبر {لَا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَاّ وُسْعَهَا} أي: طاقتها وما تفعله في سعة لا يرهقها فيه ضيق وعناء شديد. ثم جاء بالخبر: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [الأعراف: آية ٤٢] {أُولَئِكَ} مبتدأ و {أَصْحَابُ} خبره، والمبتدأ وخبره خبر المبتدأ الأول الذي هو الموصول في قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٨٢)} خلوداً أبديّاً {لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً} [الكهف:

الصفحة 258