كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
ولا يضمر له في ذلك حسداً ولا غِلاً، وذكر غير واحد عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) أنه قال: «أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله فيهم: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ}» ذَكَرَهُ عَنْ عَلِيٍّ (رضي الله عنه) غير واحد؛ قتادة وغيره، وكثير من طُرُقِهِ فيها انقطاع، والله أعلم بصحته إليه، ولكنه مشهور فائض على ألسنة المفسرين والعلماء والله أعلم بصحته عنه (¬١)،
ولا شك أنهم إن كان بينهم في الدنيا شيء؛ لأن طلحة والزبير ممّن قاتل عليّاً (رضي الله عنه) يوم الجمل، وبعضهم يزعم أنه كان بينه وبين عثمان بن عفان بعض الشيء، مع أن الذي يظهر أن عليّاً وعثمان لم يكن أحدهما يضمر للآخر إلا الطَّيِّب، وكان تسليم الحسن بن علي رضي الله عنه الخلافة إلى معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عن الجميع) فيها أعظم منقبة لعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه)؛ لأن كثيراً من الناس كانوا يتهمون عليّاً (رضي الله عنه) بما هو بريء منه، أن له ضلعاً في قتل عثمان، وأنه كان يقول له الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخي عثمان من أمّه، يعرّض بعلي (¬٢):
---------------
(¬١) الأثر في ابن أبي شيبة (١٥/ ٢٦٩، ٢٨١ - ٢٨٢)، وابن جرير (١٢/ ٤٣٨)، وابن سعد (٣/ (القسم الأول) ص٨٠، وابن أبي عاصم في السنة (١٢١٥)، واللالكائي (٢٥٧٣)، والحاكم (٣/ ١٠٥) وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٩٧) وعزاه للطبراني في الكبير.
وأورده ابن كثير (٢/ ٢١٥)، والسيوطي في الدر (٣/ ٨٥) والزيلعي في تخريج الكشاف (١/ ٤٦٢)، وابن حجر في تخريج الكشاف ص٦، ورواية ابن سعد وابن جرير منقطعة، بخلاف رواية ابن أبي شيبة. وانظر: الفتح السماوي (٢/ ٦٣٥ - ٦٣٦).
(¬٢) البيتان في تاريخ دمشق (٥٦/ ٢٢٧)، مختصر تاريخ ابن عساكر (مختصر ابن منظور) (٢٦/ ٣٤٦)، الكامل للمبرد (٢/ ٩١٦)، مع شيء من الاختلاف في الروايات.