كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

بَنِي هَاشِمٍ رُدّوا سِلاحَ ابْنِ أُخْتِكُمْ ... وَلَا تنهبُوه لَا تَحِلُّ مَنَاهبُهْ ...
بَنِي هَاشِمٍ كيْفَ التَّعَاقُدُ بَيْنَنَا ... وَعِنْدَ عَلِيٍّ سَيْفُه وحَرَائِبُهْ
وكانوا يظنون بأمير المؤمنين علي (رضي الله عنه وأرضاه) أنه مقصِّر في القَوَد من قَتَلَة عثمان، وأنه قادر على أن يقتلهم، وأنه مقصّر، فلما سلّم الحسن (رضي الله عنه) الخلافة إلى معاوية بن أبي سفيان -مصداقاً لحديث جدّه: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَسَيُصْلِحُ اللهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ أُمَّتِي» (¬١) - فصار الأمر كله إلى معاوية، وهو وليّ الدم الذي كان يطالب به في أهل الشام، وكان امتناعه من بيعة عليّ لا يعلله بعلّة إلا أنه يُمَكِّن من قَتَلَة عثمان فيقتلهم قصاصاً، ثم يبايع عليّاً، فلما خلصت الخلافة لمعاوية ولم يبق له منازعٌ أبداً، واجتمعت عليه كلمة المسلمين، وصار والياً على جميع المسلمين لا منازع له، لما سلّمه الحسن الخلافة -رضي الله عنه- لم يستطع معاوية أن يقتل واحداً كائناً ما كان ممن قتلوا عثمان -رضي الله عنه (¬٢) - فتبينت بذلك براءة أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه وأرضاه- مما كانوا يتهمونه به، فصار في تسليم الحسن الخلافة لمعاوية أعظم منقبة لعلي -رضي الله عنه- وأعظم براءة مما كان يُتَّهمُ به مِمَّن لا يعلم ولا يقدّر فضله رضي الله عنه.
وقوله جلّ وعلا: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} [الأعراف: آية ٤٣] قال بعض العلماء: الله ينزعه من صدورهم بعد أن يدخلوا الجنة.
---------------
(¬١) مضى عند تفسير الآية (٨٥) من سورة الأنعام.
(¬٢) انظر: عيون الأخبار لابن قتيبة (١/ ١٤).

الصفحة 263