كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
والمعنى: لولا هداية الله موجودة لما نلنا هذا الجزاء، ولما هُدينا إلى هذا العمل الذي هذا جزاؤه. وقرأ هذا الحرف عامة القراء ما عدا الشامي، أعني ابن عامر: {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا الله} وقرأه ابن عامر وحده: {ما كنا لنهتدي} بلا واو (¬١). والمصاحف التي أُرسلت إلى الشام ليس فيها الواو، وإنما فيها: {ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} بلا واو، وهما قراءتان سبعيتان، ولغتان فصيحتان؛ ولأجل هذا الاختلاف بزيادة حرفٍ في بعض القراءات الصحيحة وحذفه من القراءات الأخرى كان ذلك سبب تعدد نسخ المصحف العثماني، تعدد نسخه لتكون نسخة فيها الواو ونسخة لا واو فيها، فبعض المصاحف التي أُرسلت إلى الشام ليس فيها الواو وإنما فيها: {ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} بلا واو، وهي قراءة الشامي، وهو ابن عامر. وهذا معنى قوله: {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا الله}.
ثم قالوا على سبيل الفرح والغبطة والسرور: {لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف: آية ٤٣] والله لقد جاءتنا رسل ربنا في دار الدنيا بالحق؛ لأن العمل الصالح الذي أَمَرَتْنَا به، والجزاء الذي وَعَدَتْنَا أن نناله هذا هو قد تحقق لنا، ودخلنا الجنة التي كانوا يعدوننا في دار الدنيا على الأعمال الصالحة. والله لقد جاءتنا رسل ربنا في دار الدنيا بالحق الثابت الذي لا شك فيه فما كذبونا ولا دلسوا لنا، وإنما جاءونا بالحق. وقالوا هذا على وجه السرور والغبطة؛ لأن من دخل في غبطة وسرور يتكلم بهذا الكلام تلذذاً لا يقصد غير ذلك.
---------------
(¬١) انظر: المبسوط لابن مهران ص٢٠٨.