كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

قلت: هل جاء زيد؟ فالجواب: نعم قد جاء زيد. وقلت: أليس زيد قد جاء؟ فالجواب: بلى. لا بـ (نعم) (¬١).
وما سُمع من كلام العرب في إتيان (نعم) بعد الاستفهام المقترن بالنفي الذي هو موضع (بلى) فإنه شاذّ يُحفظ ولا يُقاس عليه. وقد سُمع في كلام العرب إتيان لفظة (نعم) في محل (بلى) في الاستفهام المقترن بالنفي، ومن شواهده قول الشاعر (¬٢):
أَلَيْسَ اللَّيْلُ يَجْمَعُ أُمَّ عَمْرٍو ... وَإِيَّانَا؟ فَذَاكَ لنَا تَدَانِ ...
نَعَمْ، وَتَرَى الهِلالَ كَمَا أَرَاهُ ... وَيَعْلُوهَا النَّهَارُ كَمَا عَلانِي
فالمحل هنا (بلى) لا لـ (نعم) لأن الاستفهام مقترن بنفي، وإنما يُحفظ مثل هذا ولا يقاس عليه.
وقوله: {قَالُواْ نَعَمْ} [الأعراف: آية ٤٤] هو حرف إثبات، جوابٌ لاستفهام إثبات. معناه: وجدنا ما وعدنا ربنا من العذاب الأليم والنكال وجدناه حقّاً.
{فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ} [الأعراف: آية ٤٤] التأذين في لغة العرب: الإعلام. تقول العرب: أذّن الرجل: إذا أَعْلَم. ومنه الأذَان لِلصَّلاةِ؛ لأنه الإعلام بدخول وقتها، ودعاء الناس {فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاء} [الأنبياء: آية ١٠٩] أعلمتكم، وآذَنَهُ: إذا أعْلَمَهُ (¬٣). ومنه
---------------
(¬١) انظر: القرطبي (٧/ ٢١٠)، الدر المصون (٥/ ٣٢٦)، رصف المباني ص١٥٧، ٣٦٤.
(¬٢) البيتان في الأمالي للقالي (١/ ٢٨٢)، رصف المباني ص٣٦٥، الدر المصون (١/ ٤٥٦).
(¬٣) انظر: المفردات (مادة: أذن) ص٧٠.

الصفحة 274