كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

ويصُد. وعليه القراءتان السبعيتان (¬١): {إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} {إذا قومك منه يصُدون} [الزخرف: آية ٥٧] و (صد): هنا في هذه الآية هي (صد) المتعدية للمفعول.
{الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} أي: يصدون الناس عن سبيل الله. و (السبيل): الطريق. وإنما أُضيفت الطريق إلى الله؛ لأنها السبيل التي أمر بسلوكها، وَوَعَدَ بالثَّوَاب مَنْ سَلَكَهَا، ونَهَى عن عدم سلوكها، ووعَدَ بالْعِقَابِ مَنْ لم يَسْلُكْهَا.
والسبيل في لغة العرب وفي القرآن تُذَكَّر وتؤنث (¬٢)، فمن تأنيثها في القرآن: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى الله} [يوسف: آية ١٠٨] وقوله: {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام: آية ٥٥] على من قرأ {سبيلُ} بالرفع: تستبين هي أي: سبيل المجرمين (¬٣).
وقد يذكَّر السبيل كقوله: {وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً} [الأعراف: آية ١٤٦].
وسبيل الله: هي دين الإسلام وطاعة الله التي جاءت بها رسله.
{وَيَبْغُونَهَا} أي: يطلبونها، وهي السبيل، أَنَّثها في هذه الآية. يطلبونها {عِوَجَا} هذا مصدر بمعنى الوصف، أي: في حال كونها معوجة، يبغونها معوجة زائغة مائلة، فيها عبادة الأوثان، والشركاء، والأولاد لله. يطلبون هذه السبيل العوجاء التي ليس فيها استقامة. أما القرآن العظيمِ فسبيله ليس فيها عوج، بل هي مستقيمة، كما
---------------
(¬١) انظر: المبسوط لابن مهران ص٣٩٩.
(¬٢) مضى عند تفسير الآية (١١٦) من سورة الأنعام.
(¬٣) مضى عند تفسير الآية (٥٤ - ٥٥) من سورة الأنعام.

الصفحة 277