كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

سبيل الله من دخول النار، ومنعهم عقوق الآباء من دخول الجنة فكانوا على الأعراف.
وكذلك قول من قال: إنهم بروا آباءهم وعقوا أمهاتهم، أو بالعكس، فمنعهم بر الأمهات من النار، ومنعهم عقوق الآباء من دخول الجنة. إلى نحو هذا من الأقوال فمداره راجع إلى شيء واحد، كما رُوي مصرحاً به عن عبد الله بن مسعود (¬١) أنه الوزن، وأن من ثقلت موازينه دخل الجنة، ومن خَفَّتْ مَوَازِينُهُ دخل النار، ومن اعتدلت موازينه فلم ترجح إحدى الكفتين على الأخرى كان على الأعراف. أقوال العلماء تدور على هذا. وعلى هذا القول فأصحاب الأعراف أقل عَمَلاً من غيرهم من أهل الجنة؛ لأن لهم سيئات ثبطتهم عن دخول الجنة، ولهم حسنات منعتهم من دخول النار. وعلى هذا فهم أقل مرتبة من أهل الجنة الذين دخلوها.
وقال بعض العلماء: كما سيأتي في أنهم إذا دخلوا الجنة تبقى في كل واحد منهم شامة بيضاء يُعرف بها.
وقال بعضهم: يقال لهم مساكين أهل الجنة؛ لأنهم آخر الداخلين فيها، سواء قلنا: إن الأعراف هو أعالي السور المذكور وشرفاته، أو أنه مرتفعات فوق الصراط كما قاله بعض العلماء. وعلى هذ القول فأصحاب الأعراف أقل درجة من أهل الجنة.
وذهب قوم إلى أن أصحاب الأعراف من أعظم درجات أهل الجنة، فزعم بعضهم أنهم ملائكة، وزعم بعضهم أنهم الشهداء، وزعم بعضهم أنهم خيار أهل الجنة من العلماء العاملين، والأتقياء
---------------
(¬١) أخرجه ابن جرير (١٢/ ٤٥٣).

الصفحة 286