كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

[الرحمن: آية ٤٦] ثم بين شمول الوعد بهاتين الجنتين للإنس والجن معاً فقال بعده: {فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: آية ٤٧] وهو خطاب للإنس والجن بالإجماع كما بَيَّنَّا.
وقول من قال: إن أصحاب الأعراف من أعظم أهل الجنة رتباً، أو أنهم ملائكة لا يتجه كل الاتجاه؛ لأنه يشير إلى عدم اتجاهه قوله: {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} [الأعراف: آية ٤٦] على التحقيق من أنها في أصحاب الأعراف؛ لأن الملائكة وخيار أهل الجنة لا يناسب أن يقال فيهم: {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} وإن احتج من قال هذا بأن العرب قد تطلق الطمع على اليقين، إلا أنه ليس بالإطلاق المعروف المشهور الذي يجب حمل القرآن عليه.
وأقوال العلماء في هذا كثيرة، أظهرها الذي عليه الجمهور من الصحابة فَمَنْ بَعْدَهم أن أصحاب الأعراف رجال منعتهم حسناتهم من دخول النار، ومنعتهم سيئاتهم من دخول الجنة، ولم يكن هنالك رجحان للحسنات على السيئات، ولا للسيئات على الحسنات. وظاهر القرآن أنهم كلهم ذكور؛ لأنه قال: {رِجَالٌ} ولم يقل (نساء). والمقرر في الأصول: أن لفظة (الرجال) لا يدخل فيها النساء (¬١). وقال بعض العلماء: إذا ذكر الرجال فلا مانع من دخول النساء بحكم التبع. واستأنسوا لهذا بأن العرب تسمي المرأة (رجلة)، وتسمية المرأة (رجلة) لغة صحيحة معروفة في كلام العرب، ومنه قول الشاعر (¬٢):
---------------
(¬١) انظر: شرح الكوكب المنير (٣/ ٢٣٤)، المذكرة (٢١٢).
(¬٢) البيتان في اللسان (مادة: رجل) (١/ ١١٣٢).

الصفحة 288