كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

كُلُّ جَارٍ ظَلَّ مُغْتَبِطاً ... غَيْرَ جِيرَانِ بَنِي جَبَلَهْ ...
مَزَّقُوا ثَوْبَ فَتَاتِهُم ... لمْ يُراعُوا حُرْمَةَ الرّجُلَهْ

يعني: المرأة. وقوله: {وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ} [الأعراف: آية ٤٦] جملة حالية.
{يَعْرِفُونَ كُلاًّ} [الأعراف: آية ٤٦] التنوين تنوين عوض {كُلاًّ} من أهل الجنة وأهل النار.
{بِسِيمَاهُمْ} السيما في اللغة: العلامة التي يُميَّز بها الشيء عن غيره (¬١). فسيما أهل الجنة: ابيضاض الوجوه، ونضرة النعيم، والحُسن، وسيما أهل النار: اسْوِدَاد الوجوه، والقبح، والتشويه الخلقي بأكل النار لهم والعياذ بالله {يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ} [الأعراف: آية ٤٦].
ثم بين الله أن أصحاب الأعراف ربما نظروا تارة إلى الجنة، وربما أُجبروا على النظر إلى أهل النار؛ لأن منظر النار فظيع جدّاً، لا ينظر إليه أحد باختياره، ولذا قال: {وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ} [الأعراف: آية ٤٦] إذا نظروا إلى أهل الجنة وما هم فيه من النعيم حيوهم تحية كريمة، نادوهم من مكانهم: {أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} [الأعراف: آية ٤٦] ومعنى: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} سلمتم من جميع الآفات، وصرتم في مأمن من كل ما يؤذي. وهذه (¬٢) تحية الإسلام: (السلام عليكم) لأن (السلام) معناه السلامة من كل الآفات (عليكم)، وهي أحسن تحية يُحيَّا بها، تحية الإسلام أحسن من تحيات الجاهلية وتَحَايا الملوك.
---------------
(¬١) انظر: المفردات (مادة: سام) ص٤٣٨.
(¬٢) مضى عند تفسير الآية (٥٤) من سورة الأنعام.

الصفحة 289