كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

فهي بمعنى (أي) وما بعدها يفسر ما قبلها. وضابط (أن) التفسيرية: هي أن يتقدمها معنى القول وليس فيه حروف القول (¬١). والمناداة التي تقدمتها فيها معنى القول وليس فيها حروف القول. هذا {أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ}.
{لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} أظهر التفسيرين في قوله: {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} أنه واقع على أصحاب الأعراف، ولا محل للجملة من الإعراب على أصح القولين. فكأن سائلاً سأل قال: ما شأن أصحاب الأعراف هؤلاء الذين يُحيُّون أهل الجنة ويخاطبون أهل النار، ما قصتهم، وما شأنهم؟ فأجيب بقوله: {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} لم يدخلوا الجنة بالفعل {وَهُمْ يَطْمَعُونَ} في دخولها في ثاني حال طمعاً منهم في رحمة ربهم وفضله جل وعلا، وهذا هو أصح التفسيرين، خلافاً لمن قال إن الأعراف أنها شرفات عالية فوق الصراط مرتفعات في الصراط، عليها هؤلاء الرجال، تمر بهم زُمَرُ الجنة، وزُمَرُ أهل النار، فإذا رأوا زُمَر أهل الجنة عرفوهم بسيماهم، وحيوهم، وقالوا لهم: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا} أي: أهل الجنة الذين هم مارون بأهل الأعراف {وَهُمْ يَطْمَعُونَ} في دخولها لأنهم ذاهبون إليها. هذا القول قال به جماعة من علماء التفسير، والأول أظهر منه.
ومعنى {يَطْمَعُونَ} الطمع: هو تعلق النفس وأملها في الحصول على الشيء. وهذا معنى قوله: {لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} والأول أظهر من الثاني.
---------------
(¬١) مضى عند تفسير الآية (١٥١) من سورة الأنعام.

الصفحة 292