كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
وقرأه ورش عن نافع، وقنبل عن ابن كثير: {تِلْقَآء أصْحَاب النار} بمد الثانية همزاً للأولى، ومدها نظراً للساكن بعدها.
وقرأه بقية القراء السبعة، وهم حمزة، والكسائي، وعاصم، وابن عامر: {تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ} بتحقيق الهمزتين.
والتلقاء: مصدر، معناه أن يكون الشيء جهة الشيء الذي يُتلقى منها. ولم يأت مصدر على (التِّفعَال) بكسر العين إلا (التلقاء، والتبيان) أما غير ذلك من المصادر فهو بالفتح في كل شيء، كالتَّسْيَار، والتَّذكار، والتَّطواف (¬١). أما الأسماء فهي تأتي كثيراً على (تِفْعال) كتِقصار، وما جرى مجراه، كما هو معروف في علم العربية. {قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأعراف: آية ٤٧].
ثم بين (جل وعلا) أن أصحاب الأعراف ينادون رجالاً من أهل النار ويوبخونهم، وظاهر القرآن أنهم يعرفونهم في الدنيا، ويعرفونهم في النار بسيماهم فينادونهم ويوبخونهم {وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً} [الأعراف: آية ٤٨] يعني من أهل النار {مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ} [الأعراف: آية ٤٨] وبخُوهم وقالوا لهم: {مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ} [الأعراف: آية ٤٨] ماذا نفعكم به؟ العرب تقول: أغنى عنه الشيء يغني: إذا نفعه. والاسم من هذا يُسمى (غَناء) لأن العرب تسمي النفع (غَناء) وتسمي المطرب الخبيث (غِناء) وتسمي الإقامة (غَنىً). فالمادة موجودة منها خمس لغات (¬٢)، وهي: (الغِناء) بالكسر والمد،
---------------
(¬١) انظر: الدر المصون (٥/ ٣٣١).
(¬٢) انظر: ابن جرير (١٢/ ٥٦٩)، المصباح المنير (مادة: غنت) ص١٧٣، اللسان (مادة: غنا) (٣/ ١٠٢٤)، القرطبي (٧/ ٢٥١ - ٢٥٢)، الدر المصون (٥/ ٣٨٧).