كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

و (الغَناء) بالفتح والمد، و (الغِنى) بالكسر والقصر، و (الغَنى) بالفتح والقصر، و (الغُنى) بالضم والقصر، كلها موجودة في اللغة، ولم يوجد منها (الغُناء) بالضم فالمد، هذا ليس بموجود في العربية.
أما (الغِنَى) بالكسر والقصر فهو ضد الفقر. وأما (الغِنَاء) بالكسر والمد فالمراد به المطرب قبحه الله. وأما (الغَنَاء) بالفتح والمد كسحاب فهو النفع، ومنه قول الشاعر (¬١):
قَلَّ الغَنَاءُ إِذَا لَاقَى الفَتَى تَلَفاً ... قَوْل الأَحبَّةِ: لا تَبْعدْ وقدْ بعدَا

وقول هبيرة بن أبي وهب على إحدى روايتي بيته (¬٢):
لَعَمْرُكَ مَا وَلَّيْتُ ظَهْرِي مُحَمَّداً ... وَأَصْحَابَهُ جُبْناً وَلَا خِيفَةَ الْقَتْلِ ...
وَلَكِنَّنِي قَلَّبْتُ أَمْرِي فَلَمْ أَجِدْ ... لِسَيْفِي غَنَاءً إِنْ ضَرَبْتُ وَلَا نَبْلِي

أي: نفعاً. ويروى (مساغاً) فالغَنَاء: النفع. ومن الغَنَاء بمعنى النَّفْعِ قولهم: فلان لا يُغني شيئاً؛ أي: لا ينفع بِشَيْءٍ. و {مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ} أي: ما نفعكم بشيء. هذا (¬٣) من هذه المادة. أما (الغُنى) بالضم والقصر فهو جمع غُنية، والغُنية ما يَقْتَنِيه الإنسان فيستغني به عن الناس. وأما (الغَنى) بالفتح والقصر فهو مصدر غَنِيَ بالمكان يَغنَى به غَنىً على القياس إذا أقَامَ به. ومنه قوله: {كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ} [يونس: آية ١٢٤] أي: كان لم تقِم بالأمس. هذا معنى هذه المادة وتصاريفها في لغة العرب. والمعنى: {مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ} نفعكم بشيء، ولا دفع عنكم شيئاً.
---------------
(¬١) البيت في المساعد على تسهيل الفوائد (٢/ ٢٣٥).
(¬٢) البيتان في السيرة لابن هشام ص (١٠٨٥ - ١٠٨٦)، وأوله: «لعمري ... » إلخ.
(¬٣) سيأتي قريباً عند تفسير الآية (٩٢) من هذه السورة.

الصفحة 298