كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
هذا يلزم، كذلك لا يتخذ الدين هُزُؤاً ولعباً؛ لأن الذين يتخذون الدين هُزُؤًا ولعباً سيجدون غِبَّ ذلك. وأتباع هؤلاء كثروا في هذا الزمان والعياذ بالله؛ لأن كل نزعة كفرية تتجدد لها أغصان بعروقها القديمة، وهذه النزعة متجددة الآن تجدداً كثيراً؛ لأنك تجد كثيراً من الشباب في جميع أقطار المعمورة ممن ينتسبون إلى الإسلام يتخذون الدين هزؤاً ولعباً، ويتمسخرون من الذي يصلي، ومن الذي يتسم بسمت الأنبياء، فيعفي ذقنه ولا يحلقه، وربما قلدوا عليه التيس استهزاءً واستحقاراً، فهؤلاء ينالهم من وعيد الذين اتخذوا دينهم هزؤاً ولعباً بقدر ما ارتكبوا، فيجب على كل مسلم شابّاً كان أو غيره أن لا يتخذ الدين هزواً ولعباً، وألا يتخذ الدين لهواً ولعباً، فلا يسخر من الدين، ولا يسخر من أهله، ولا يسخر من حملة الدين، ولا من العلماء، ولا من هيئاتهم. مع أن الذين يسخرون ذوقهم معكوس، وضمائرهم منطمسة؛ لأن هذا الذي يسخرون منه هو الشيء الذي ينبغي، وهم في الحالة التي يُسخر منها، كما في أمثال العرب: (رمتني بدائها وانسَلَّت) الآن إذا رأيتَ رجلاً ذقنه مثل ذقني، له لحية بيضاء موفورة لم تقطع منها شعرة، إذا سافر ورآه صبيان المسلمين وشبابهم في الخارج ينظرون إليه نظرة ازدراء واحتقار، كأنه في أعينهم تيس، لا يفهم عن الدنيا، ولا يساير ركب الحضارة، مع أنه في الواقع أن الرجل المعفي ذقنه المتسم بسمة الأنبياء هو الرجل العاقل الآخذ بالسمت الكريم؛ لأن هذه اللحية هي أعظم ما يتميز به الذكر عن الأنثى، فحلقها والفرار منها فرار من كرم الرجولة وشرف الذكورة إلى أنوثة الخنوثة، يريد أن يتشبه بالأنثى!! وهذا شرف وكرم وجمال في وجهه، وميزة لفحولته وذكورته عن خنوثة الأنثى