كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
وضعفها.
والرجال الكرام الذين أخذوا كنوز قيصر وكسرى لم يكن واحد منهم يحلق شيئاً من ذقنه، وكذلك سيد الخلق صلى الله عليه وسلم كان أجمل الناس، وأحسن الناس وجهاً، وأكثر الرجال نساءً، ولحيته كثة معفاة، هي في غاية الجمال والكمال، فيجب على كل شاب وعلى كل مسلم أن لا يتمسخر من الإسلام، وأن لا يتخذ الإسلام لهواً ولعباً وأن لا يسخر من حملة الدين، ولا من هيئات العلماء، وليعلم أن هيئات العلماء هي السمت الذي كان عليه السلف الصالح، والصحابة الكرام، والنبي صلى الله عليه وسلم، وهو سمت الأنبياء الكرام في ماضي الزمان.
هذا هارون - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- من أنبياء سورة الأنعام الذين قال الله فيهم: {وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ} [الأنعام: آية ٨٤] وقال الله لنبينا: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: آية ٩٠] وثبت في صحيح البخاري (¬١) عن مجاهد أنه سأل ابن عباس: من أين أخذت السجدة في ص؟ قال: أوَمَا تقرأ؟! قال: {وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ} [إلى أن قال:] (¬٢) {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} وهارون من الأنبياء الذين أمر نبينا أن يقتدي بهم، ومن الاقتداء بهم: الاقتداء في سمتهم الكريم - لما غضب عليه أخوه وَجَدَه كث اللحية معفاها، فقال له: {لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي} [طه: آية ٩٤] ومرادنا بهذا الكلام أن اتخاذ دين الله هزواً ولعباً ولهواً ولعباً انتشر في أقطار الدنيا، ولا سيما من الشباب الذين يَتَسَمَّون باسم المسلمين إذا رأوا رجلاً
---------------
(¬١) تقدم تخريجه عند تفسير الآية (٩٠) من سورة الأنعام.
(¬٢) ما بين المعقوفين [] زيادة يقتضيها السياق.