كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
يذهب إلى الصلاة يصلي سخروا منه وهَزَؤُوا به! يظنون أن الكرة رياضة خير من الصلاة، وإذا رأوا رجلاً متسماً بسمت الإسلام، أو عليه سمت الإسلام، أو ينادي باسم الدين يقولون: هذا رجعي، هذا رجل لا يفهم، هذا لا يساير ركب الحضارة!! ويتخذون العلماء، وحملة الدين، والنور السماوي، وتعاليم الدين يسخرون منها، ويضحكون ويستهزئون فليحذروا من الاستهزاء بدين الله، ومن اتخاذ آيات الله هزواً ولعباً؛ لأن ذلك أمر عظيم عند الله. ولما ضحك بعض المنافقين، وقالوا: النبي صلى الله عليه وسلم - لما ضلت راحلته في غزوة تبوك - هو يَدَّعى أنه يأتيه علم الغيب من السماء وهو لا يدري أين ذهبت راحلته!! وسخروا من النبي صلى الله عليه وسلم وهزئوا به، فنزل القرآن فيهم: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} [التوبة: آية ٦٥] يعني: كنا نسخر ونضحك بهزل غير جد.
أجابهم الله {قُلْ أَبِالله وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن يُعْفَ عن طائفة منكم تُعَذَّبْ طائفةٌ يأنهم كانوا مجرمين} [التوبة: الآيتان ٦٥، ٦٦] وفي قراءة عاصم وحده: {إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً} (¬١) وفيها قال ابن المرحَّل (¬٢):
لِعَاصِمٍ قِرَاءَهْ ... لِغَيْرِهَا مُخَالِفَهْ
إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ ... مِنْكُمْ نُعذِّبْ طَائِفَهْ
---------------
(¬١) انظر: المبسوط لابن مهران ص٢٢٨.
(¬٢) البيت في البحر المحيط، لأبي حيان (٥/ ٦٧) سمعه من أبي الحكم مالك بن المرحل المالقي (ت ٦٩٩) ولعله من قصيدة ابن المرحل الموسومة بـ (التبيين والتبصير في نظم كتاب التيسير) كما في ترجمته في الأعلام للزركلي (٥/ ٢٦٣) (٧/ ٢٠١ - ٢٠٢) كما في الهامش.