كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

يقول: إن هؤلاء البؤساء النتْنَى الفقراء أنهم ينالون الكرامة!! فيسخرون منهم ويضحكون من دينهم. هذا أمر لا ينبغي، بل يجب على المسلم أن يكون محترماً للدين، معظماً لما جاء من الله، معظماً لرجال العلم، محترماً لرجال الدين، غير مستهزئ بالدين، ولا بحملة الدين، ولا متخذهم مسخرة، هذا هو اللازم.
وهذا معنى قوله: {الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} أي: خدعتهم. والدنيا: تأنيث الأدنى، وإنما سُميت (دنيا) لدنوها. أي: قربها، أو لدناءتها بالنسبة إلى الآخرة.
ثم قال الله: {فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ} [الأعراف: آية ٥١] المراد بالنسيان هنا: الترك مع العلم التام؛ لأن الله لا ينسى، كما قال: {عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَاّ يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى} [طه: آية ٥٢] والعرب تُطلق النسيان على ذهاب الشيء عن علم الإنسان بعد أن كان يعلمه، وهذا المعنى مستحيل على الله، وتطلق النسيان على الترك عمداً (¬١). وهو المقصود هنا وهو في آيات كثيرة {فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ} [الأعراف: آية ٥١] أي: نتركهم عن إرادة وقصد يتقلبون في دركات النار، وأنواع العذاب.
{كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا} [الأعراف: آية ٥١] أي: نسياناً كنسيانهم لقاء يومهم هذا؛ لأن هذا اليوم لم ينسوه، وإنما تركوا العمل له عمداً وقصداً وعناداً للرسل {كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا}.
{وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [الأعراف: آية ٥١] في قوله: {وَمَا} {وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} وجهان من
---------------
(¬١) مضى عند تفسير الآية (٤١) من سورة الأنعام.

الصفحة 313