كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

الشيطانيةِ التي يأتِي بها قومٌ أَعْمَى اللَّهُ بصائرَهم عن أنوارِ القرآنِ وَحِكَمِ رَبِّ العالمين الباهرةِ (¬١).
ونحن نذكرُ هنا (إن شاء الله) بعضَ الأشياءِ التي طَعَنُوا بها في التشريعِ الإسلاميِّ، وَنُبَيِّنُ أن الذي جَرَّهُمْ إلى ذلك هو سُوءُ فَهْمِهِمْ، وعدمُ معرفتِهم، وطمسُ بصائرِهم، وضلالُ قلوبِهم:
وَكَمْ مِنْ عَائِبٍ قَوْلاً صَحِيحًا ... وَآفَتُهُ مِنَ الْفَهْمِ السَّقِيمِ (¬٢)

أما تفضيلُ اللَّهِ للرجلِ على المرأةِ فِي الميراثِ فقد أشارَ لحكمتِه بقولِه: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: آية ٣٤] وتقريبُ هذا للأذهانِ: أن الميراثَ ما تَعِبَ فيه الرجلُ الوارثُ ولَا المرأةُ الوارثةُ، ولا مَسَحَا في تَحْصِيلِهِ عَرَقًا، وإنما هو مالٌ مَلَّكَهُمُ اللَّهُ إياه تفَضُّلاً منه مُلكًا جَبْرِيًّا من غيرِ أن يَتَسَبَّبَا فيه بعملٍ ولا بكدٍ ولا بكدحٍ، فَاللَّهُ ملَّكهما إياه، وقد أَجْرَى اللَّهُ عادتَه بحكمتِه أنه لَمَّا قَسَّمَ الإنسانَ إلى ذَكَرٍ وأنثى جعلَ الذكورةَ بقوةِ حَالِهَا وطبيعتِها قوةً وكمالاً.
فالذكورةُ قوةٌ وكمالٌ، والأنوثةُ ضَعْفٌ خِلْقِيٌّ جِبِلِّيٌّ، ونقصٌ خِلْقِيٌّ جَبَلَ اللَّهُ هذا النوعَ من الإنسانِ عليه. وعامةُ العقلاءِ لا يكادونَ يختلفونَ في هذا إلا المكابرين بالفلسفاتِ الشيطانيةِ.
والدليلُ على ذلك ما أشارَ له اللَّهُ في سورةِ الزخرفِ في قوله: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (١٨)} (¬٣) [الزخرف: آية ١٨] وفي القراءةِ الأُخْرَى: {أومن يَنْشَأُ
---------------
(¬١) السابق (١/ ١٥٩).
(¬٢) البيت للمتنبي. وهو في ديوانه (بشرح العكبري ٤/ ١٢٠).
(¬٣) انظر: المبسوط لابن مهران ص٣٩٧.

الصفحة 321