كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
في الحلية وهو في الخصام غير مبين} يعني: أيجعلونَ لِلَّهِ البناتِ، يجعلونَ له الولدَ، ثم يجعلونَ له أضعفَ الْوَلَدَيْنِ جِبلَّةً وأنقصَهما خِلقَةً وهو الأُنْثَى؛ ولذلك منذ تُولَدُ الأُنْثَى وهي تُجْعَلُ لها الزيناتُ، وربما ثُقِبَتْ آذانُها وجُعلت فيها الأقراطُ والشنوفُ، ثم تُجْعَلُ في جيدِها القلائدُ - من أنواعِ الْحُلِيِّ - وفي مَعَاصِمِهَا، وفي خَلَاخِلِهَا، وَتُكْسَى الحليَّ والحللَ منذ تُولَدُ إلى أن تموتَ، كل ذلك التزيينِ هو جبرٌ لذلك النقصِ الخلقيِّ الذي خَلَقَهَا اللَّهُ عليه وَجَبَلَهَا عليه.
وَمَا الْحَلْيُ إِلَاّ زِينَةٌ مِنْ نَقِيصَةٍ ... يُتَمِّمُ مِنْ حُسْنٍ إِذَا الْحُسْنُ قَصَّرَا (¬١) ...
وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْجَمَالُ مُوَفَّرًا ... كَحُسْنِكِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَنْ يُزَوَّرا
أما الذَّكَرُ فجمالُ ذُكُورَتِهِ وكمالُ فحولتِه هو جمالٌ وكمالٌ طَبِيعِيٌّ، ولذا لا تجدُ الدنيا على مرورِ الأزمنةِ والقرونِ تخرقُ آذانَ الذكورِ وتجملهم بالأقراطِ والشنوفِ، ولا تجعلُ لهم قلائدَ الحلي والخلاخيلِ والأساورِ، وإنما تُجْعَلُ ذلك للأنثى.
والإفرنجُ الذين يحاولونَ أنهما سواء يُحَمِّرونَ فَمَ الأُنْثَى ولا يُحَمِّرونَ فَمَ الذَّكَرِ، وَكُلُّ ذلك يشيرُ إلى الفرقِ الجبليِّ الطبيعيِّ بينَهما الذي جَبَلَهُمَا اللَّهُ عليه.
فلما كان اللَّهُ (جل وعلا) جَعَلَ الأنوثةَ في أصلِ طبيعتِها وَخِلْقَتِهَا ضَعْفًا خلقيًّا ونقصًا جبليًّا، وجعلَ الذكورةَ
---------------
(¬١) البيتان لابن الرومي، وهما في ديوانه (٣/ ١٠٠٧، ١٠٠٨)، (تحقيق حسين نصار) مع شيء من الاختلاف، والذي في الديوان:
ومَا الحَلْيُ إلا حيلة لنَقِيْصةٍ ... تُتَمِّمُ من حُسْنٍ إذا الُحسْنُ قَصَّرَا ... وليس لحليٍ في الجميلةِ منظرا ... جمال ولكن في القبيحة منظرا ... تضيء نجومُ الليل في الليلِ وحده ... وليس لها ضوءٌ إذا الصبحُ نوَّرا ... فأمَّا إذا ما الحُسنُ كان مُكَمَّلا ... كحُسْنكِ لم يحتجْ إلى أن يُزَوَّرَا