كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} [فصلت: الآيتان ٩، ١٠] أي: بإضافةِ يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ لليومين الأولين فصارت أربعًا، ثم قال: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت: الآيتان ١١، ١٢] تضافُ إلى الأربعةِ السابقةِ فتكونُ ستةً.
والعلماءُ يقولونَ: إن هذه الأيامَ المرادُ بها أوقاتُها؛ لأنه في ذلك الوقتِ لم يكن هنالك يومٌ؛ لأن اليومَ من طلوعِ الشمسِ إلى غروبِها، وإن لم يكن هنالك شمسٌ لَا يُعْرَفُ اليومُ. إلا أن اللَّهَ قبلَ أن يخلقَ الشمسَ والقمرَ يعلمُ زمنَ الأيامِ قبلَ وجودِ الشمسِ.
وهذه الأيامُ قد جاءَ في رواياتٍ كثيرةٍ أن أَوَّلَهَا الأحدُ وَآخِرَهَا الجمعةُ (¬١). والقرآنُ بَيَّنَ أنه خلقَ الأرضَ في يومين ثم خلقَ فيها الجبالَ والأقواتَ والأرزاقَ في يومين، ثم خلقَ السماواتِ في يومين، فهي ستةُ أيامٍ. ويومُ السبتِ ليس منها.
وما جاء في صحيحِ مسلمٍ من حديتِ أَبِي هريرةَ أن اللَّهَ خلقَ التربةَ يومَ السبتِ (¬٢)،
---------------
(¬١) جاء في هذا المعنى عدة روايات عن جماعة منهم مجاهد كما في تفسير الطبري (١٢/ ٤٨٢)، وعبد الله بن سلام كما في تاريخ الطبري (١/ ٢٤)، وابن مسعود، وابن عباس، وأيضًا عن أبي سنان عن أبي بكر مرفوعًا كما في (١/ ٢٦)، من تاريخ ابن جرير رحمه الله.
وقد تكلم على هذه الرواية الحافظ ابن كثير في تاريخه (١/ ١٥)، ورجحها على الرواية الأخرى في التفسير (٢/ ٢٢٠)، وقد سبقه إلى ذلك ابن جرير (رحمه الله) في تاريخه (١/ ٢٥).
(¬٢) مسلم في صفات المنافقين. باب: ابتداء الخلق، وخلق آدم عليه السلام. حديث رقم (٢٧٨٩)، (٤/ ٢١٤٩)، وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٢٠) معلقًا على هذه الرواية: «وفيه استيعاب الأيام السبعة، والله تعالى قد قال: {فِي سِتَّةِ أَيَّام} ولهذا تكلم البخاري وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث، وجعلوه من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار، ليس مرفوعًا» ا. هـ. وراجع كلام ابن كثير على هذه الرواية في البداية والنهاية (١/ ١٧).

الصفحة 344