كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [المائدة: الآية ٣٤] فيعلمونَ أن قدرةَ اللَّهِ حَقٌّ، وأن للمخلوقِ قدرةً، وأنه لَا مناسبةَ بينَ قدرةِ الخالقِ وقدرةِ المخلوقِ، فقدرةُ المخلوقِ مُنَاسِبَةٌ لحالِه، وقدرةُ الخالقِ لائقةٌ به (جل وعلا) وبينَ القدرةِ والقدرةِ من المنافاةِ كمثلِ ما بينَ الذاتِ والذاتِ. وكذلك الإرادةُ وَصَفَ اللَّهُ نفسَه بأنه يريدُ قال: {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [البروج: الآية ١٦]، {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: الآية ١٨٥] {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)} [يس: الآية ٨٢].
وَوَصَفَ بعضَ خلقِه بالإرادةِ فقال: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} [التوبة: ٣٢]، {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ} [الصف: الآية ٨] {إِنْ يُرِيدُونَ إِلَاّ فِرَارًا} [الأحزاب: الآية ١٣] ونحنُ نعلمُ أن لله إرادةً حَقَّةً لائقةً بكمالِه وجلالِه، وللمخلوقِ إرادةٌ مُنْسَفِلَةٌ إلى قدرِ المخلوقِ واللياقةِ بذاتِ المخلوقِ، وبينَ الإرادةِ والإرادةِ كمثلِ ما بينَ الذاتِ والذاتِ مع المنافاةِ.
وكذلك وَصَفَ نفسَه بالحياةِ قال: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: الآية ٢٥٥] {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} [الفرقان: الآية ٥٨] ووصفَ بعضَ خلقِه بالحياةِ فقال: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} [الروم: الآية ١٩] {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء: الآية ٣٠] {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥)} [مريم: الآية ١٥] فيجزمُ بأن لله حياةً حقيقيةً تليقُ بكمالِه وجلالِه، وللمخلوقِ حياةٌ مناسبةٌ لحالِه، وبينَ حياةِ المخلوقِ وحياةِ الخالقِ من المنافاةِ كمثلِ ما بينَ ذاتِ الخالقِ والمخلوقِ. ووصفَ اللَّهُ نفسَه بالسمعِ والبصرِ قال: {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [لقمان: الآية ٢٨] {وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج: الآية ٦١] {لَيْسَ

الصفحة 365