كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

ووصفَ به بعضَ خلقِه، قال في وصفِ نفسِه بالعلوِّ والعِظَمِ والكِبَرِ: {وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: الآية ٢٥٥] وفي الكِبَرِ: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: الآية ٣٤] {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (٩)} [الرعد: الآية ٩] ووصفَ بعضَ خلقِه بالعِظَمِ فقال: {فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشعراء: الآية ٦٣] {إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيمًا} [الإسراء: الآية ٤٠] ووصفَ بعضَ خلقِه بِالْكِبَرِ فقال: {وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَاّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} [البقرة: الآية ١٤٣] {وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَاّ} [الإسراء: الآية ٣١] {لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [تبارك: الآية ١٢] إلى غيرِ ذلك.
ووصفَ بعضَ خلقِه بالعلوِّ فقال: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)} [مريم: الآية ٥٧] {إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيمًا} [الإسراء: الآية ٤٠] فليسَ العِظَمُ كالعِظَمِ، ولا العلوُّ كالعلوِّ، ولَا الكِبَرُ كالكِبَرِ. ووصفَ نفسَه بالملكِ فقال: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ} [الجمعة: الآية ١] وقال جل وعلا: {عِنْدَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: الآية ٥٥] ووصفَ بعضَ المخلوقين بالملكِ في قوله جل وعلا: {وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [الكهف: الآية ٧٩] {وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ} [يوسف: الآية ٤٣] فليس المُلكُ كالمُلكِ، فَمُلْكُهُ (جل وعلا) لائقٌ بذاتِه، وملكُ المخلوقين لائقٌ بحالِهم، وبينَ جميعِ هذه الصفاتِ من التنافِي كمثلِ ما بينَ الذاتِ والذاتِ. ووصفَ نفسَه بأنه جَبَّارٌ متكبرٌ، قال: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} [الحشر: الآية ٢٣] وصف نفسَه بأنه جبارٌ متكبرٌ، ووصفَ بعضَ الخلقِ بذلك قال: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ

الصفحة 370