كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر: الآية ٣٥] {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٣٠)} [الشعراء: الآية ١٣٠] {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ} [الزمر: الآية ٦٠] فليس التكبرُ كالتكبرِ، ولا الجبرُ كالجبرِ، فبينَ الصفاتِ والصفاتِ من المنافاةِ كما بينَ الذاتِ والذاتِ.
ووصفَ نفسَه بأنه رؤوفٌ رحيمٌ قال: {إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [النحل: الآية ٧] ووصفَ بعضَ الخلقِ بذلك كقولِه في نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم: {حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: الآية ١٢٨] ووصفَ نفسَه بالحلمِ فقال: {لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (٥٩)} [الحج: الآية ٥٩] ووصفَ بعضَ خلقِه بالحلمِ فقال: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة: الآية ١١٤] {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١)} [الصافات: الآية ١٠١] ووصفَ نفسَه بالعزةِ فقال: {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: الآية ٢٢٠] ووصفَ بعضَ خلقِه بالعزةِ: {قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ} [يوسف: الآية ٥١] {وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} [ص: الآية ٢٣] فليست العزةُ كالعزةِ، ولا الحلمُ كالحلمِ، ولا شيءٌ من صفاتِ اللَّهِ كشيءٍ من صفاتِ المخلوقين، فسائرُ صفاتِ اللَّهِ حقٌّ، وسائرُ صفاتِ المخلوقين حَقٌّ. ولو تَتَبَّعْنَا مثلَ هذا لَجِئْنَا منه بمئاتِ الآلافِ، ولكنَّ هذه الأمثلةَ كافيةٌ، والمقصودُ عندَنا أن يعلمَ إخوانُنا المؤمنونَ أن اللَّهَ حَقٌّ، وأن صفاته حَقٌّ، وأن المخلوقين حَقٌّ، وأن صفاتَه حقٌّ، وأن صفاتِ اللَّهِ بسائرِها الثابتة في الكتابِ والسنةِ منزهةٌ عن صفاتِ المخلوقين كتنزيهِ ذاتِه عن ذواتِهم، فصفاتُ المخلوقين لائقةٌ بذواتِهم، وصفاتُ الخالقِ لائقةٌ بذاتِه، وبينَ الصفةِ والصفةِ من المنافاةِ كمثلِ ما بينَ الذاتِ والذاتِ هذا الواجبُ على كُلِّ مسلمٍ أن يعتقدَه.
الصفحة 371