كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

ونوصي أنفسَنا وإخوانَنا بتقوى اللَّهِ، وأن لَا يُشَبِّهُوا اللَّهَ بصفاتِ خلقِه، وأن لَا يجحدوا وينفوا ما أَثْبَتَهُ اللَّهُ لنفسِه وَمَدَحَ به نفسَه، وأن لَا يُكَلِّفُوا عقولَهم الإحاطةَ بشيءٍ عاجزة عنه.
قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤) ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦) وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧)} [الأعراف: الآيات ٥٤ - ٥٧].
يقول اللَّهُ جل وعلا: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)}.
تَكَلَّمْنَا على أولِ هذه الآيةِ الكريمةِ وَشَرَحْنَا مذهبَ السلفِ في الاستواءِ وما جَرَى مجراه من آياتِ الصفاتِ وأحاديثِ الصفاتِ، وَبَيَّنَّا أن المعتقدَ الْمُنَجِّي في ذلك عندَ اللَّهِ يَنْبَنِي على ثلاثةِ أُسُسٍ:
أوَّلُها: - وهو أساسُ توحيدِ الأسماءِ والصفاتِ الأعظم - هو تنزيهُ خالقِ السماواتِ والأرضِ (جل وعلا) عن مشابهةِ خَلْقِهِ، وكيفَ يخطرُ في ذهنِ المسلمِ العاقلِ مشابهةُ الخلقِ بخالقِهم وهو صَنْعَةٌ مِنْ صُنْعِهِ: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: الآية ٨٨] والصَّنْعَةُ

الصفحة 373