كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
كُلُّ دَلِيلِهَا ما يُسَمُّونَهُ في المنطقِ: شَرْطِيَّةً متصلةً لزوميةً يستثنونَ فيها نقيضَ التالِي فينتجونَ نقيضَ المُقدَّمِ أو عينَ المقدمِ، فينتجونَ عينَ التالِي في زَعْمِهِمْ، والربطُ بَيْنَ اللازمِ والملزومِ؛ أَعْنِي المُقدمَ والتالِيَ قد يكونُ رَبْطًا منفكًا، فيقولونَ: لو لم تكن الشمسُ تدورُ حولَ نفسِها لكان كذا وكذا، لو لم يكن الكوكبُ الفلانيُّ بمسافةِ كذا وعلى قَدْرِ كذا لكانَ كذا وكذا، أَوَلَمْ يكن كذا وكذا. وهي أمورٌ لا طائلَ تحتَها.
وعلينا جميعًا أن نلتزمَ هذا الأساسَ: كُلُّ ما خَالَفَ كتابَ اللَّهِ مخالفةً صريحةً فيجبُ علينا أن نجزمَ بأن مَنْ قَالَهُ كاذبٌ كافرٌ ملعونٌ، كالذي يقولُ: إن الشمسَ ساكنةٌ وأنها لا تتحركُ، وينفِي عنها اسمَ الجريانِ ويقولُ: لا تَجْرِي، فهذا كافرٌ ملحدٌ مُكَذِّبٌ نصوصَ القرآنِ؛ لأَنَّ اللَّهَ يقولُ: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي} [يس: آية ٣٨] فالذي ينفِي عنها الجريانَ الذي أَثْبَتَهُ اللَّهُ مُحَادٌّ لِلَّهِ، مناقضٌ لكلامِ اللَّهِ، علينا أن نُكَفِّرَهُ ونكذبه. وكذلك مَنْ يقولُ: إن القمرَ لَا يجري؛ لأَنَّ اللَّهَ يقولُ: {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} [لقمان: آية ٢٩] فَمَا نَاقَضَ القرآنَ مناقضةً صريحةً فيجبُ علينا أن نكذبَه، وما وافقَ القرآنَ أو السُّنَّةَ الصحيحةَ علينا أن نتقبلَه، وما لم يناقض القرآنَ ولا السنةَ الصحيحةَ مناقضةً صريحةً فيجبُ علينا أن لَا نقدمَ على تكذيبِه وأن لا نتجرأَ على أنه كَذِبٌ خَوْفَ أن يكونَ حَقًّا، وإذا كان حَقًّا ظَنَّ القائلونَ به المتمسكونَ به أن القرآنَ كَذِبٌ؛ لأنه قيل لهم: إنه يخالفُ القرآنَ. والقرآنُ في نفسِ الأمرِ لا يخالفُ نظريةً صحيحةً أبدًا؛ لأنه كلامُ اللَّهِ الحقُّ المقطوعُ بأنه حَقٌّ، والحقُّ لا يُخَالِفُ حَقًّا أبدًا، فعلينا أن نَتَثَبَّتَ، وأن لَا نتسرعَ في الشيءِ الذي لا يكونُ القرآنُ صريحًا في