كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

فقال ابنُ أبِي دؤاد لذلك الشيخِ: ما تقولُ في القرآنِ؟
قال: مَا أَنْصَفْتَنِي. يعنِي: وَلِي السؤالُ.
فقال له ابنُ أبي دؤاد: سَلْ.
فقال الشيخُ الشاميُّ لابنِ أبِي دؤاد: ما تقولُ في القرآنِ؟
قال: مخلوقٌ.
قال: أَسْأَلُكَ: هَلْ مَقَالَتُكَ هذه التي تدعو الناسَ إليها وَتُغْرِي [أميرَ] (¬١) المؤمنين بتقتيلِ العلماءِ وتعذيبِهم وامتحانِهم في شأنِها هَلْ كان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَالِمًا بها؟ وهل كان خلفاؤُه الراشدونُ عَالِمِينَ بها؟ وهل كان عَالِمًا بها أبو بكر وعمرُ وعثمانُ وَعَلِيٌّ، أو كانوا جَاهِلِينَ بها؟!
فقال ابنُ أبي دؤاد: كانوا جَاهِلِينَ بها.
فقال الشيخُ الشاميُّ: مَا شَاءَ اللَّهُ، ما شاء الله، جَهِلَهَا رسولُ اللَّهِ وَعَلِمَهَا ابنُ أبِي دؤادٍ!!
فقال ابنُ أبِي دؤادٍ: أَقِلْنِي، والمناظرةُ على بَابِهَا.
فقال له الشيخُ الشاميُّ: هو كذلك. ثم قال له: ما تقولُ في القرآنِ؟
قال: مخلوق.
قال: مقالتُك هذه - أنه مخلوقٌ - التي تدعو الناسَ إليها هل كان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وخلفاؤُه الراشدونُ، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي عَالِمِينَ بها أو جَاهِلِينَ؟
---------------
(¬١) ما بين المعقوفين [ ... ] زيادة يقتضيها السياق.

الصفحة 395