كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

فَهُمْ كهذا المستنقعِ الذي أَمْسَكَ هذا الماءَ حتى انتفعَ به آخرونَ، فهم يحفظونَ ذلك العلمَ فيرويه عنهم فَطَاحِلُ علماء يقفونَ على أسرارِه ويفهمونَ معانيه ويستنبطونَ منه، فكذلك هذا الماءُ الذي أَمْسَكَتْهُ هذه الأجادبُ لم يُنبت هو فيه نفسه، ولكن الله نَفَعَ به الناسَ حيث شربوا منه وَسَقَوْا مواشيَهم وزروعَهم، كذلك هؤلاء يحفظونَ عن رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ما أَنْزَلَ اللهُ عليه، ولم تكن أفهامُهم بالغةً أفهامَ فطاحلِ العلماءِ، إلا أن العلماءَ يَرْوُونَهُ عنهم روايةً صحيحةً ثابتةً عنه صلى الله عليه وسلم، فيتفهمونَ في معانيه، ويقفونَ على أسرارِه، ويستنبطونَ منه وَيُبَيِّنُونَهُ للناسِ.
هذه الطائفةُ الثانيةُ: «وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ» (¬١)
فَتَرَى بعضَ الأئمةِ العظامِ يروي حديثًا صحيحًا وبعضُ رواتِه ليس من أهلِ العلمِ، وليسَ من أهلِ الاستنباطِ والخوضِ في معانِي الكتابِ
---------------
(¬١) روى هذا الحديث جماعة من الصحابة منهم:
١ - زيد بن ثابت. عند الترمذي في العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع. حديث رقم (٢٦٥٦)، (٥/ ٣٣)، وابن ماجه في المقدمة، باب من بلغ علمًا، حديث رقم (٢٣٠)، (١/ ٨٤)، وهو في صحيح الترمذي (٢١٣٩)، صحيح ابن ماجه (١٨٧)، السلسلة الصحيحة (٤٠٣).
٢ - ابن مسعود. عند الترمذي (في الموضع المتقدم من سننه) برقم (٢٦٥٧)، (٢٦٥٨)، (٥/ ٣٤)، وابن ماجه (في نفس الموضع المتقدم) برقم (٢٣٢)، (١/ ٨٥)، وهو في صحيح الترمذي برقم (٢١٤٠)، وصحيح ابن ماجه برقم (١٨٩)، المشكاة (٢٣٠).

٣ - جبير بن مطعم. عند ابن ماجه (الموضع المتقدم) برقم (٢٣١)، (١/ ٨٥)، وهو في صحيح ابن ماجه (١٨٨).
٤ - أنس بن مالك. عند ابن ماجه (الموضع السابق) برقم (٢٣٦)، (١/ ٨٦)، وهو في صحيح ابن ماجه برقم (١٩٣).

الصفحة 434