كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
فإنها تنقلُها من الظهورِ في العمومِ إلى التنصيصِ الصريحِ في العمومِ (¬١). فلو قيل: «ما لكم إلهٌ غيره» كان ظاهرًا في العمومِ. فإن قيل: «ما لكم من إله غيره». كان نصًّا صريحًا في العمومِ، وقد تُزَادُ (مِنْ) قبلَ النكرةِ في سياقِ النفيِ لتنقلَه من الظهورِ في العمومِ إلى التنصيصِ الصريحِ في العمومِ، تَطَّرِدُ زِيَادَتُهَا هكذا بهذا المعنَى في اللغةِ العربيةِ في ثلاثةِ مواضعَ لَا رابعَ لها (¬٢):
الأولُ: أن تُزَادَ قبلَ المبتدأِ كما هنا، كقولِه: {مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} أصلُه: (ما لكم إلهٌ غيره).
الثانِي: أن تزادَ قبلَ الفاعلِ، نحو: {مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ} [المائدة: آية ١٩]، الأصلُ: (ما جاءنا بشير) فالمجرورُ بها فاعلٌ أصلاً.
الثالثُ: أن تزادَ قبلَ المفعولِ به، نحو: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ} [الأنبياء: آية ٢٥] الأصلُ: (وما أرسلنا من قبلك رسولاً).
{اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: آية ٥٩] على قراءةِ الجمهورِ فِي {غَيْرُهُ} نعتٌ لِمَحَلِّ الإلهِ؛ لأن أصلَه مرفوعٌ. وعلى قراءةِ الكسائيِّ فهو نعتٌ للفظِ الإلهِ؛ لأنه مجرورٌ بـ (مِنْ) (¬٣) وقد قَدَّمْنَا أن (الإلهَ). (فِعَال) بمعنَى (مفعولٍ) أي: معبودٌ، فالإِلَهَةُ في اللغةِ: العبادةُ. والإلهُ: المعبودُ. وفي قراءةِ ابنِ عباسٍ:
---------------
(¬١) مضى عند تفسير الآية (٣٨) من سورة الأنعام.
(¬٢) السابق.
(¬٣) انظر: المبسوط لابن مهران ص٢١٠، حجة القراءات ص ٢٨٦.