كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)
[١١/ أ] / قال تعالى: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٦٣) فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (٦٤)} [الأعراف: الآيتان ٦٣ - ٦٤].
يقول اللهُ جل وعلا: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٦٣) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (٦٤)} [الأعراف: الآيتان ٦٣، ٦٤].
هذا مما قَصَّ اللهُ علينا من قصصِ أنبيائِه مع أُمَمِهِمْ. لَمَّا قال نوحٌ لقومِه: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: آية ٥٩] وَرَدُّوا عليه ذلك الردَّ القبيحَ الشنيعَ، وقالوا له: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [الأعراف: آية ٦٠] وقابل سفاهتَهم وَجَهْلَهُمْ وَقُبْحَ رَدِّهِمْ بالكلامِ اللطيفِ، والجوابِ الكريمِ الخالِي من بذاءةِ اللسانِ، اللَّيِّنِ كما هي عادةُ الرسلِ في مخاطباتِهم مع الكفرةِ الجهلةِ: {قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (٦١) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦٢)} [الأعراف: الآيتان ٦١، ٦٢] قال أيضًا لقومِه: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ} [الأعراف: آية ٦٣] أَجْرَى اللهُ العادةَ بأن الأممَ إذا بُعِثَ فيهم رُسُلٌ منهم يقولونَ: لو كان اللَّهُ مُرْسِلاً رسولاً لَمَا جَعَلَهُ بَشَرًا يأكلُ الطعامَ، ويشربُ كما نشربُ، ويروحُ إلى السوقِ ليقضيَ حاجتَه، ويتزوجُ، ويولدُ له! لو كان مُرْسِلاً رسولاً لأَرْسَلَ الملائكةَ؛ لأَنَّ لهم هيبةً ليست عندَ الآدَمِيِّينَ، وعلاماتٍ تميزهم عن الآدميين. ويقولونَ للرسلِ: أنتم بشرٌ مثلُنا، تأكلونَ كما نأكلُ، وتشربونَ كما نشربُ، وتذهبونَ إلى
الصفحة 456