كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

بها التجددُ والحدوثُ جاءت على وزنِ (فاعل) (¬١). هذا معنًى معروفٌ مُقَرَّرٌ في علومِ العربيةِ، كثيرٌ في القرآنِ وفي كلامِ العربِ، إلا أنه لا يجوزُ قراءةً هنا وإن كان سائغًا لغةً؛ لأن الصفةَ المشبهةَ إذا أُرِيدَ بها التجددُ والحدوثُ عُبِّرَ عنها بصيغةِ الفاعلِ، سواء كانت من (فَعيل)، أو من (فَعِل)، أو (فَيعِل) أو غيرِهما كما هو معروفٌ. فالعربُ مثلاً تقولُ: ضَاقَ صدرُه يضيقُ فهو ضيِّق. فالضيِّقُ صفةٌ مشبهةٌ من (ضاق) على وزنِ (فَيْعِل) فإذا أُرِيدَ به التجددُ والحدوثُ عُدِلَ عن (ضَيْق) وقيل: ضائق. ومنه قولُه تعالى: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ} [هود: آية ١٢] لَمْ يَقُلْ: (ضَيِّق) لأنه أَرَادَ تجددَ الضيقِ وحدوثَه، وهو كثيرٌ في كلامِ العربِ، ومنه قولُ الشاعرِ العكلي حيث قال (¬٢):
بِمَنْزِلَةٍ أَمَّا اللَّئِيمُ فَسَامِنٌ ... بِهَا وَكِرَامُ النَّاسِ بَادٍ شُحُوبُهَا
سَامِنٌ: أصلُه سَمِينٌ. صفةٌ مشبهةٌ. وَلَمَّا أرادَ به التجددَ والحدوثَ عَبَّرَ عنه بوزنِ (فاعل). ومنه على وزنِ (فعيل) قولُ لبيدِ بنِ ربيعةَ رضي اللَّهُ عنه (¬٣):
رَأَيْتُ التُّقَى وَالْجُودَ خَيْرَ تِجَارَةٍ ... رَبَاحًا إِذَا مَا الْمَرْءُ أَصْبَحَ ثَاقِلَا
أصله: ثقيلٌ. صفةٌ مشبهةٌ من (ثَقُل) فهو ثقيلٌ، فلما أرادَ به
---------------
(¬١) انظر: التوضيح والتكميل (٢/ ٩٣).
(¬٢) البيت في البحر المحيط (٥/ ٢٠٧)، والدر المصون (٦/ ٢٩٤). وهو لأبي حزام غالب بن الحارث العكلي وقد عزاه أبو حيان لبعض اللصوص يصف السجن.
(¬٣) البيت في ديوانه ص١١٩.

الصفحة 471