كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

اللَّهُ فيهم، وهو صالحُ بنُ عبيدِ بنِ آسفَ، من ذريةِ أروم من إرمَ بنِ سامِ بنِ نوحٍ (¬١) من قبيلةِ ثمودَ، وهو من أوسطِهم نَسَبًا كما هي عادةُ الأنبياءِ. وهو نَبِيٌّ عربيٌّ كريمٌ، أرسله اللهُ إلى قبيلةٍ عربيةٍ من العربِ البائدةِ، كانت منازلُهم بَيْنَ الشامِ والحجازِ في وادِي الْقُرَى وما حَوْلَهُ، منازلهم معروفةٌ إلى الآن، وآثارُ نحتِهم للجبالِ باقيةٌ إلى الآن، كما يعرفُه مَنْ يَمُرُّ عليهم في طريقِه إلى الشامِ من الحجازِ، وبلادُهم هي المسماةُ بالْحِجْرِ، وتأتِي في قولِه: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠) وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٨١) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (٨٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣)} [الحجر: الآيات ٨٠ - ٨٣].
لَمَّا أَهْلَكَ اللَّهُ عادًا استخلفَ في الأرضِ بعدَهم قبيلةَ ثمودَ، وأكثرَ اللهُ عليهم الأرزاقَ وَالنِّعَمَ، وَوَسَّعَ لهم في المعاشِ، وعاثوا في الأرضِ وَأَفْسَدُوا فيها، وَعَبَدُوا الأصنامَ، فأرسلَ اللهُ إليهم نَبِيَّهُ صالحًا يُذكِّرهم، والمفسرونَ يقولونَ: لم يَزَلْ يدعوهم إلى الإسلامِ حتى بدأ فيه الشَّمطُ، وهو البياضُ الذي يَبْدُو في اللحيةِ، أو الشيبُ الذي يدخلُ في الرأسِ يخالطُه سوادٌ، وهو يدعوهم إلى اللهِ، وهم
---------------
(¬١) في طبقات ابن سعد (١/ ٢٧): «صالح بن آسف بن كماشج بن أروم بن ثمود بن جائر بن إرم بن سام بن نوح». وفي تاريخ الطبري (١/ ١١٥): «صالح بن عبيد بن آسف بن ماسخ بن عبيد بن خادر بن ثمود بن جائر بن إرم بن سام بن نوح». وفي تفسير القرطبي: (٧/ ٢٣٨): «صالح بن عبيد بن آسف بن كاشح بن عبيد بن حاذر بن ثمود». وفي البداية والنهاية (١/ ١٣٠): «صالح بن عبد بن ماسح بن عبيد بن حاجز بن ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح». كما ذكر المعلق في الهامش عن بعض النسخ ما يغاير بعض ما سبق. ولا يخفى أن بعض هذه الفروقات بسبب الأخطاء المطبعية.

الصفحة 510