فقولُه: «السميع» يعنِي: الدَّاعِي الْمُسْمِع. فأطلق على المسمعِ السميعَ.
ومنه قولُه فيها أيضا (¬٢):
وَخَيْلٍ قَدْ دَلَفْتُ لَهَا بِخَيْلٍٍ ... تَحِيَّةُ بَيْنَهُمْ ضَرْبٌ وَجِيْعُ
أي: ضَرْبٌ مُوجِعٌ. فهذا هو التحقيقُ.
{وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ} فيتسببُ عن مَسِّكُمْ إياها بالسوءِ أن يأتيكَم {عَذَابٌ أَلِيمٌ} العذابُ: نكالُ اللهِ (جلَّ وعلا) الذي يأتِي به لِمَنْ يستحقُّه بسببِ ارتكابِ الذنبِ. {عَذَابٌ} من اللهِ {أَلِيمٌ} أي: مُؤْلِمٌ، وهذا معنَى قولِه: {فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ}.
قولُه: {تَأْكُلْ} المضارعُ مجزومٌ بجوابِ الأمرِ، ويجوزُ رَفْعُهُ، إلا أنَّ عَامَّةَ مَنْ يُعْتَدُّ به من القراءِ على الجزمِ، وأكثرُ علماءِ العربيةِ: أن المضارعَ المجزومَ في جوابِ الطلبِ أن أصلَه مجزومٌ بجملةٍ شرطيةٍ محذوفةٍ (¬٣) وتقريرُ المعنَى: إن تَذَرُوهَا تَأْكُلْ في أرضِ اللهِ. وهذا معنَى: {فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ} يعنِي: إن تَتْرُكُوهَا وتذروها تأكلْ في أرضِ اللهِ.
---------------
(¬١) البيت في الأصمعيات ص١٧٢، الشعر والشعراء لابن قتيبة ص٢٤٠، (شرح الكافية الشافية) لابن مالك (٢/ ١٠٣٤).
(¬٢) البيت في الكتاب لسيبويه (٢/ ٣٢٣)، الدر المصون (٢/ ٤٧).
(¬٣) مضى عند تفسير الآية (٦٩) من سورة البقرة.