كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 3)

عمرَ بنِ أبي ربيعةَ المخزوميِّ المعروف المشهور، في شِعْرِهِ المشهورِ (¬١):
شَفَّ عَنْهَا مُرَقَّقٌ جَنَدِيٌّ ... فَهْيَ كَالشَّمْسِ مِنْ خِلَالِ السَّحَابِ
أَبْرَزُوهَا مِثْلَ الْمَهَاةِ تَهَادَى ... بَيْنَ خَمْسٍ كَوَاعِبٍ أَتْرَابِ
ثُمَّ قَالُوا تُحِبُّهَا قُلْتُ بَهْرًا ... عَدَدَ النَّجْمِ وَالْحَصَى وَالتُّرَابِ

فقولُه: «تُحِبُّهَا» يعنِي: أَتُحِبُّهَا؟ على التحقيقِ، وهو كثيرٌ في كلامِ العربِ. ومنه مع (أَمْ) قولُ عمرَ بنِ أبِي ربيعةَ هذا (¬٢):
بَدَا لِيَ مِنْهَا مِعْصَمٌ يَوْمَ جَمَّرَتْ ... وَكَفٍّ خَضِيبٍ زُيِّنَتْ بِبَنَانِ
فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لَحَاسِبٌ ... بِسَبْعٍ رَمَيْتُ الْجَمْرَ أَمْ بِثَمَانِ

يعني: «أبسبعٍ رميتُ الجمرَ أم بثمان» ومنه بهذا المعنَى قولُ أُحَيْحَةَ بنِ الجُلَاحِ الأنصاريِّ (¬٣):
لَعَمْرُكَ مَا تَدْرِي وَإِنْ ذَمَّرْتَ سَقْبًا ... لِغَيْرِكَ أَمْ يَكُونُ لَكَ الْفَصِيلُ

يعني: أَلِغَيْرِكَ أَمْ يكون لك.
وقولُ الخنساءِ الشاعرةِ بنتِ عمرِو بنِ الشريدِ السُلميةِ (¬٤):
قَذًى بِعَيْنَيْكَ أَمْ بِالْعَيْنِ عُوَّارُ ... أَمْ خِلْتَ إِذْ أَقْفَرَتْ مِنْ أَهْلِهَا الدَّارُ
---------------
(¬١) تقدم هذا الشاهد عند تفسير الآية رقم (٧٦) من سورة (الأنعام)، والبيت الأول من قصيدة في ديوانه ص٤٥، والبيتان الأخيران من قصيدة أخرى. وهي في الديوان ص٥٩ - ٦٠، وبين البيتين أربعة أبيات.
(¬٢) مضى عند تفسير الآية (٧٦) من سورة الأنعام.
(¬٣) السابق.
(¬٤) السابق، ولفظه في الديوان:
قذًى بِعَيْنِكِ أم بالعين عُوَّارُ ... أم ذَرَفت إذ خَلَتْ من أهلها الدار

الصفحة 546